البديل الإباضي وفن الممكن لعلي القريشي
الجزء ١ · صفحة ١١كلمة " العزابة " من العزوب وتعني لغويا الانقطاع ، أما في الاصطلاح الإباضي فتعني الانقطاع إلى خدمة المصلحة العامة (13) عبر نظام يتشكل من حلقة " هيئة " مركزية يتراوح عدد أعضائها ما بين 10-16 شخصا يتم انتخابهم وفقا لشروط الصلاح والعلم والكفاءة ، ويرأس الحلقة أكبر العلماء وأبرزهم في ميزاب ويطلق عليه " شيخ العزابة " وتتفرع من الحلقة المركزية حلقات أخرى تتوزع على مدن الوادي وقراه.
ويعتبر المسجد في العادة هو المركز الذي تباشر من خلاله العزابة مهامها التي تمتد إلى مختلف شؤون الحياة وحقولها ، فالعزابة تمثل إمامة صغرى في ظل مرحلة " الكتمان"(14) التي يصعب معها إقامة الكيان السياسي الإسلامي المستقل .
يتميز رجل العزابة بسمته الخاص الذي يعرف بالملابس البيضاء والعباءة أو القشابية مع الطاقية والشاش فضلا عن اللحية المعفاة.
يعود تأسيس هذا النظام إلى الإمام أبو عبدالله محمد بن أبي بكر النفوسي "345هـ-440هـ" الذي بدأ به في جبل نفوسة بليبيا بصفته حركة تربوية ومؤسسة تعليمية ، ثم انتقل إلى جزيرة جربة بتونس حتى استقر في ميزاب بالجزائر منذ العام 409هـ ، وهنا وبعد مدة تجاوزت مهامه الشؤون التربوية والأحوال الشخصية إلى مختلف الشؤون الاجتماعية والاقتصادية ، فضلا عن أمور الحسبة والضبط الاجتماعي .
ويعد شيخ العزابة في هذا النظام الإمام الأكبر في المجتمع ، إلا أنه لا يطرح مشروعا أو يتخذ أمرا دون مشورة أعضاء الهيئة التي تجتمع بشكل دوري وربما بشكل استثنائي في الحالات الطارئة .