البديل الإباضي وفن الممكن علي القريشي

البديل الإباضي وفن الممكن لعلي القريشي

الجزء ١ · صفحة ١٢

وإذا كان نظام العزابة لا يمثل سلطة بالمعنى الحقيقي ، إلا أنه يستمد قوته مما يملكه من تأثير روحي وقبول اجتماعي ، حيث يتربى الفرد الميزابي على احترام رؤساء العزابة وطاعتهم ، لذلك ما أن يصدر عنهم أمر في أي شأن ، كتحديد المهور أو الأسعار أو إعلان الموسم الزراعي أو غير ذلك إلا ويبادر الجمهور إلى التقيد بالأمر والعمل بموجب توجيهاته وفي الحالات التي قد يتمرد فيها البعض تلجأ هيئة العزابة إلى الاعتصام بالمسجد لممارسة الضغط حتى يتراجع المعاندون (15).

وإذا كان هذا النظام قد اندثر في كل من جبل نفوسة وجزيرة جربة ، فإنه ظل مستمرا في وادي ميزاب حتى الآن ، إلا أن فعالياته وصلاحياته كانت تقوى أو تضعف ، تتسع أو تتقلص بحسب متغيرات الظرف السياسي العام وما يحكم المجتمع المحلي من متغيرات ، كما أن قدرته على تجديد نفسه متوقف على تمط القادة الذين يتناوبون على رئاسته ومستوى وعيهم العام .لهذا فقد شهد انتعاشا في ظل شخصيات مثل الشيخ محمد يوسف اطفيش الملقب بقطب الأئمة " 1818م- 1914" الذي اشتهر بتفسيره للقرآن وبتآليفه المتعددة ، كما شهد تطورا في عهد الشيخ بيوض " 1897-1981م" الذي عد من رجال الإصلاح والتجديد وعرف بعضويته في جمعية العلماء الجزائريين في عهد الشيخ عبد الحميد بن باديس ، كما اشتهر بتفسيره المسمى " في رحاب القرآن " الذي تميز بمنهجه الموضوعي ومنحاه الحركي.

مؤسسات العزابة

تساعد هيئة العزابة مؤسسات فرعية أو نوعية أهمها :

- مجلس العشيرة : يتألف هذا المجلس من شيوخ العشائر وأعيانهم ، وهو لا يعبر عن العشيرة بمعناها العصبوي الضيق ، بل يعنى بمعالجة الشؤون الاجتماعية كمواجهة الانحرافات وفض النزاعات ورعاية الأرامل واليتامى والعزة والمجانين والعاطلين من أبناء العشيرة التي تمثل الوحدة الاجتماعية السائدة في ميزاب .

١٢ / ٣٠