البديل الإباضي وفن الممكن لعلي القريشي
الجزء ١ · صفحة ١٤تشمل مفردات المنهج على تعليم القرآن وعلوم الشريعة من عقائد وفقه وتفسير ولغة عربية ، وما يضاف إلى ذلك من علوم حديثة ، والعربية هي لغة التدريس على الرغم من أن معظم السكان يرجعون إلى أصول بربرية ، الأمر الذي ترك أثره الفعال في عملية التعريب على نحو ما لم يحدث مثله في باقي مدن الجزائر ، فالقو يؤمنون بأن العربية هي أحد مقومات شخصيتهم الإسلامية حتى أن الأحزاب القومية البربرية الحديثة تواجه صعوبة بالغة في استقطاب المزابي إلى صفوفها.
وإذا كان الغالب في طرق التدريس وأساليبه إتباع الطرق التقليدية ، إلا أنه على المستوى الفني " البيداغوجي" لا يخلو المنهج المتبع من الالتفاتات التربوية المتقدمة كالأخذ بـ" مبدأ الفروق الفردية" واللجوء إلى " التربية الخاصة" بالنسبة للمعوقين ، والاهتمام بـ" النشاط اللاصفي" عبر الرحلات والعمل والتدريب.
أما مؤسسات التعليم فهي : المحاضر"الكتاب" الملحقة عادة بالمساجد، ويسمى حفظة القرآن من طلبة هذه المحاضر " ايروان " بينما يسمى غير الحفاظ " أمصوردان" ثم المدارس والمعاهد الحرة التي تجمع بين القديم والحديث والتي أسهمت في إنشائها الجمعيات الخيرية الإسلامية كرد فعل على المدرسة الفرنسية ، ويعد " معهد الحياة " في " القرارة " أكبرها ، وكذلك بيوت العلم التي ينهض بها العالم الذي يجمع بين العلم والتربية ويجعل من بيته مدرسة يؤمها الصغار والكبار.
تلك مسيرة جرت في وادي ميزاب منذ قرون وما زالت ، وقد أنجبت عشرات العلماء والمؤلفين والأدباء وتركت آلاف المخطوطات (17).
إن التعليم يخضع بوجه عام لإشراف العزابة ، ويمول عادة من قبل التجار والمحسنين لهذا فهو " مجاني" ، كما يتضمن " نظم المنح" و" البعثات الدراسية" إلى الخارج لمن تعجز أسرته عن التكفل بأجور الدراسة ومصاريفها.