البديل الإباضي وفن الممكن لعلي القريشي
الجزء ١ · صفحة ١٦كما تعمل على إقامة الندوات الدينية والثقافية ، وتقيم الندوات وتحرر البحوث وتصدر المجلات النشرات بالإضافة إلى عنايتها بالأنشطة الرياضية والكشفية والفنية ، وفي هذا يقول الدكتور تركي رابح : " إن الجمعيات في وادي ميزاب قد استطاعت أن تنهض بعبء التعليم الحر في هذه المنطقة من البلاد وأن تكون من المدارس والمعاهد والنوادي والمكتبات الثقافية والمساجد الحرة التي تعنى بالتعليم إلى جانب الشعائر الدينية ما جعل منطقة وادي ميزاب تموج بنهضة ثقافية عربية إسلامية كبيرة ، وبذلك أنقذوا منطقتهم وشبابهم من خطر الفرنسة والتفسخ الأخلاقي والانحلال الاجتماعي الذي كان يهدد الجزائر كلها "(19).
لقد كان للتعليم والتثقيف الديني الذي أخذ الميزابيون بأسبابه قديما وحديثا أثره البالغ في بث روح اليقظة وإكساب المجتمع الميزابي فعالية عالية عرف بها وهي من أبرز سماته .
الاحتراف والتويزة والضمان : قواعد سحرية في عمليات البناء:
من الأسس التي أستند إليها المجتمع الميزابي والتي لعبت دورا فعالا في تذليل صعوبات عيشه الأخذ بمبادئ " العمل " و" التعاون" و" التويزة" و" التكافل" و " التعاضد " والتي تجلت في العديد من الظواهر منها : مشاركة الجماعة في بناء منازل الأفراد ، أو إقناع من يملك أكثر من دار للتنازل عن أحدها ولو مؤقتا لمن لا يملك ،أو انضواء فقراء العرسان تحت ملة العرس الذي يقيمه أقدرهم ، أو استيعاب صاحب العمل لأكثر مما يحتاج من عمال إسهاما منه في تشغيل من هو عاطل ، أو المساعدة على تزويج العزاب وعدم المبالغة في المهور ، أو تقديم العون للغارمين ممن أفلس أو خسر في عمله وغير ذلك .