البديل الإباضي وفن الممكن علي القريشي

البديل الإباضي وفن الممكن لعلي القريشي

الجزء ١ · صفحة ١٨

أما مبادئ الرعاية والتكافل والضمان الاجتماعي التي يتم تجسيدها من خلال إدارة العزابة ، فتمتد إلى مختلف الفئات الضعيفة من فقراء وأرامل وأيتام ومعوقين ومجانين ومعوزين ، وتشكل أموال الزكاة والصدقات مصادر أساسية في تحقيق الأمن المعيشي لهذه الفئات ، كما تلعب " أوقاف المقابر " أي ما يتركه الموتى من أموال يتصدق بها أهليهم بحسب الوصية دورا في ذلك ، وتحث العزابة كثيرا على التبرع أو تقديم الصدقة ولو بالقليل المتيسر وفي هذا – كما لا يخفى – يعد تدريبي على فعل الخير وحث على المشاركة في علية التكافل الاجتماعي ، كما أن ثمة رعاية نوعية يوليها النظام للمهاجرين والمسافرين من أبناء المنطقة ، وذلك عبر ما يهيئه لهم من دور خاصة تبنى في أماكن الاغتراب تسمى الواحدة منها " دار العرش" (24) ، وليس الإهتمام بتأسيس هذه الدور نابع من منظور اقتصادي فحسب ، بل يستهدف أساسا إيجاد البيئة المناسبة التي تربط المغترب بمنبته وتحول دون وقوعه في حبال الغواية أو الانحراف .

إنه على الرغم من الفقر الطبيعي للمنطقة استطاع الأهالي عبر تمجيدهم للعمل وولعهم بالإنتاج وتعاونهم الفذ وتضامنهم وروحهم التطوعية أن يبعدوا عن مجتمعهم شبح الجوع وأن يحققوا لهم عيشا كريما آمنا لا يعرف المفارقة أو الصراع .

رعاية النخلة والبستان واقتصاديات الإنتاج الحيواني والصناعي:

منذ القديم والميزابي يولي اهتمامه البالغ بالنخلة حتى لتكاد أن تكون ثمة توأمة بين الاثنين ، لهذا ازدهرت أماكن الميزابيين بهذه الشجرة المباركة التي لا يخفى دورها في تحقيق الأمن المعيشي خاصة بالنسبة لبلد صحراوي شحيح.

١٨ / ٣٠