البديل الإباضي وفن الممكن علي القريشي

البديل الإباضي وفن الممكن لعلي القريشي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

غير أن تطبيق هذا النظام كان وما زال يتسع ويضيق بحسب الظروف السياسية العامة ووفق متغيرات الوضع المحلي ، فهو إذ يمتد في إدارته لبعض المفردات ذات الطابع السياسي إلى درجة أن يصدر في بعض المراحل عملة نقدية خاصة به (32) ، فإنه ينحسر في مراحل أو أوات أخرى إلى حدوده المسجدية والشخصية ، لكنه في كل الأحوال وحتى في حالة انتعاشه ظل متقيدا بما تمليه عليه مرحلة " الكتمان " ولم يكن ليجازف في إعلان نفسه كحكومة مستقلة عن الدولة المركزية مهما حاز من قدرات ، ذلك أن النظام أساسا هو وليد تلك المرحلة التي ينظر لها الأسلاف والتي لا زالت مستمرة ولا يمكن تجاوز مقتضياتها الموضوعية .

من هنا اتسم نظام العزابة بالمرونة السياسية وعرف بعلاقاته السلمية مع مختلف السلطات التي توالت على حكم الجزائر ، حتى أن لجوءه إلى عقد الاتفاقات أو المعاهدات سواء مع السلطة العثمانية أو مع الاحتلال الفرنسي ، كان ضمن إستراتيجية المرحلة التي تقوم على عدم الدخول مع السلطات الحاكمة في صراع حاد محافظة على البيضة ونمط الحياة الخاصة حتى وأن كان ثمن ذلك تقدي الضرائب – ولو على مضض-لتلك السلطات (33).

وفي مرحلة الاستقلال انحسر الدور القضائي والسياسي المتبقي لدى مؤسسة العزابة حيث ولت ذلك بشكل رسمي الدولة الجزائرية دون أية مشاكل تذكر ، بخاصة وأن الرئيس هواري بومدين " على ما يبدو " قد تعامل مع الميزابيين بحكمه ومرونة أتاحت لهم الاستمرار في إدارة شؤونهم الدينية والمدنية على نحو مقبول .

٢٤ / ٣٠