البديل الإباضي وفن الممكن لعلي القريشي
الجزء ١ · صفحة ٢٦ولعل هذا المنحى البديل مطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى في ظل ما أخذ يشهده الوادي من تعقيدات يفرزها الاختلاف بين المتساكنين والذي أخذت تتصاعد وتائره مع النمو الديموغرافي الذي ما برح يضيف إلى السكان الأصليين سكانا جددا .
لقد أضحت الولاية تضم الحضري والبدوي والإباضي والمالكي على نحو من شأنه أن يولد بعض الصراعات الخفية أو الظاهرة (36)، الأمر الذي يتوجب معه على مجلس العزابة أن يواجه هذا التحدي الخطر ، ويعمل ما وسعه على استيعاب إشكالياته عبر عمليات الاتصال والحوار والتفاهم وتغليب منطق الأخوة والوئام والمصلحة العامة .
في غضون ذلك لا بد من التأسيس لفكر وفاقي والعمل على إرساء التنشئة الوحدوية التي تقوم على بث روح التسامح وترسيخ حق الاختلاف وإشاعة احترام الاجتهاد المغاير ومنح قيم الوئام المحلي والسلام الاجتماعي الأهمية المطلوبة في تفكير الأفراد وسلوكياتهم .
كما أن كل ذلك بحاجة إلى أن يترجم عبر قنوات الأسرة والمدرسة والمسجد والنادي ، وتكريسه عمليا من خلال مختلف الفعاليات التربوية والثقافية والاجتماعية ،مما يعني ذلك ضرورة أن يحدث نظام العزابة تغييرا أساسيا في برنامجه الحركي يمكن أن يكون المبتدأ فيه تشكيل " لجنة للوئام والوحدة " تنبثق عن مجلس العزابة مهمتها التخصص في هذا الشأن الهام.
وبعبارة أخرى لا بد أن يشرع مجلس العزابة في بناء إستراتيجية جديدة للعمل يتجاوز بموجبها قصر الاهتمام بالجماع الضيقة والعبور بمظلته نحو الجماعة الواسعة بحيث يمكن تجسيد ذلك من خلال العمل المشترك والتكافل الاجتماعي والمشاركة في الأفراح والأحزان والمناسبات الاجتماعية والدينية ، وحتى تجاوز المذهبية كمعيار وحيد في الانتخابات المحلية ، ما دام ثمة متسع لوجود الأعدل والأكفأ عند مختلف الأطراف (37).