البديل الإباضي وفن الممكن علي القريشي

البديل الإباضي وفن الممكن لعلي القريشي

الجزء ١ · صفحة ٥

ومع ذلك يجب أن نوضح بأن الإباضيين ما فتئوا يؤكدون اعتزالهم فكر الفرق المتطرفة كالأزارقة وأمثالهم ، بل أن ألمع كتابهم المحدثين وأعني به علي يحيى معمر " 1915-1979م" حاول تفنيد مقولة أن الإباضية يكفرون عليا ، وأورد عن الشيخ " بن تعاريت" الجربي " الإباضي " في متابه " المسلك المحمود في معرفة الردود" على هذا الإدعاء ما نصه " كيف يجوز لمن يؤمن بالحي الذي لا ينام أن يكفر صهر نبيه عليه السلام الذي لم يسجد قط للأصنام " ثم يشير إلى ما أشار إليه من آيات وأحاديث وردت في حق علي وأهل بيته الكرام الدالة " كما يقول الجربي " على فضله عموما وخصوصا ، وكيف لا ؟ وقد كان أفصح من تنفس وتلا ، وأكثر من شهد النجوى ، سوى الأنبياء والنبي المصطفى ، صاحب القبلتين فهل يوازيه أحد وهو أبي السبطين ؟ مع أن كتبنا – لله الحمد – طافحة بالرواية عنه وبالثناء عليه (3)

والحق أن الدارس للمذهب الإباضي عقائدا وأصولا وفقها ومنهجا سوف لا يجده يختلف كثيرا عن بقية المذاهب الإسلامية ، بل قد يكتشف أنه يمثل محطة تتلاقى عندها معظم تلك المذاهب على أكثر من معتقد وأصل واجتهاد .

حتى نقطة الخلاف المركزية التي بني عليها المذهب " والتي أشرنا إليها قبل قليل" تعرضت لبعض التكييف على نحو ما فعله العالم المبرز الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض " 1897-1981" وهو في معرض دروسه القرآنية حين التمس العذر للإمام علي في قبول التحكيم وفسره (4) بأنه قد تم خضوعا لرأي الأغلبية (5).

وأيا كان الأمر يظل هذا المذهب واحدا من المدارس الإسلامية التي يتيحها مبدأ " التنوع في إطار الوحدة " ذلك المبدأ الذي يمثل أحد مؤشرات المرونة والخصوبة في الإسلام .لذا لا غرابة أن يظهر وادي ميزاب بخصوصية تلون آفاق حياته الإسلامية وتعمرها بالجد والاستقامة والتنظيم والكفاح .

٥ / ٣٠