البديل الإباضي وفن الممكن علي القريشي

البديل الإباضي وفن الممكن لعلي القريشي

الجزء ١ · صفحة ٦

ولعل الزائرين لمدن الوادي سيلفت انتباههم أول ما يلفت تلك الطبيعة الخاصة للتكوين المكاني والنمط المعماري المتفرد.

العمارة الميزابية وتعانق المبنى بالمعنى:

إذا كان الإسلام ونظمه وأحكامه تمثل المحور الأساس الذي تدور حوله المدينة الإسلامية القديمة بجوانبها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وأيضا بشكلها المادي الذي يمثل " وعاء المدينة" (6)، فأن وادي ميزاب لا يخرج عن هذه الخاصية التي ظلت تجلياتها حية ولم تتعرض إلى المحو أو التشويه مثلما تعرضت لها في غالبية مدن العالم العربي والإسلامي ، من هنا حافظت مدن ميزاب على خصوصيتها التي تنطوي على أكثر من بعد :

- البعد الديني :

من يزور غرداية وأخواتها الست سيلفت انتباهه ذلك التكوين الهرمي الذي يشكله انتصاب المئذنة التي يقف فوق قمة الربوة فيما يتربع المسجد كالحارس الأمين وحوله المنازل تنداح دوائر متماسكة تحت سمع وبصر المئذنة (7).

إن الميزابيين اختاروا أن يكون المسجد في قلب المدينة دام يمثل موئلهم الروحي وعقلهم الفعال ، خاصة وأن مهامه لا تقتصر على إقامة الصلاة وأداء العبادات ، بل تمتد إلى المهام الاجتماعية ، لهذا كان انضواءهم تحت لوائه فيه ما يرمز إلى الاعتراف بمرجعيته التامة ودوره الواسع الذي ليس له مثيل في أي مكان آخر .

إن جلال المسجد الميزابي دفع بالمهندس " الكوربيزيه" أن يقول في كتابه " نحو عمارة عصرية " : " عندما تقل في رأسي أفكار البناء أذهب إلى المسجد في غرداية حيث أجلس في ساحته لتواتيني الأفكار ".

لقد كان من شدة تأر "بيزيه" هذا بمسجد غرداية أن نقل تصميمه الداخلي وتفذه في كنيسة "رون شون" في مقاطعة " بيرباتي الفرنسية " .

٦ / ٣٠