البديل الإباضي وفن الممكن علي القريشي

البديل الإباضي وفن الممكن لعلي القريشي

الجزء ١ · صفحة ٧

ويتجلى البعد الديني والاجتماعي في بناء منازل الوادي بما يراعى في هندستها من " مبادئ الستر والحرمة " كما في ظاهرة عدم تقابل أبواب الجيران لبعضها ، وفي التكوين الذي لا يتيح النظر لمن في الداخل ، بل أن البيوت تظل مصانة ولو من مزاحمة المحلات التجارية التي لا يجوز أن تتداخل معها معماريا ، ذلك أن لكل مرفق حدوده .

أما مبدأ " الترابط الاجتماعي" فيلحظ في تناسق المنازل وتساندها ، فإذا كان ابتعاد المنازل بعضها عن بعض في العمار الحديثة فيما يوحي بالفردية ، فإن لتلاصق في المنازل الميزابية يدل على روح جماعية توحد السكان وتمتد في ظلالها المدينة كلها ، حتى لترتبط التكوينات المعمارية على نحو عضوي متكامل في سائر المكان ، وهي في الحق سمة المدينة الإسلامية التي تبدو " كدار واحدة " بحسب صياغة ابن الربيع في كتابه " سلوك المالك في تدبير المالك"(9)، ناهيك عن مبدأ المساواة الذي يمكن ادراكه من خلال نشأة المنازل التي لا يختلف بعضها عن البعض الآخر إلا من حيث المساحة ، ويتجلى هذا أيضا في عدم ارتفاع منزل عل آخر كي لا يحجب مرتفع الشمس أو الهواء عن منخفض ، وفي هذا يتجلى أيضا تطبيق قاعدة " لا ضرر ولا ضرار" .أما بقاء المنازل بعيدة عن مظاهر الترف والتباهي أخذا بمبدأ التقشف والاعتدال فهو أحد سمات المعمار هناك .

لقد أخذت تلكم الملامح العمرانية تأصيلها فيما وضعه الشيخ محمد بن يوسف اطفيش " 1818-1914م" في كتابه" شرح النيل في شفاء العليل" وفي هذا تأكيدا للمقولة السائدة في الدراسات المعمارية التي تقول بعلاقة نظم العمارة في المدينة الإسلامية بالتفكير الإسلامي والأحكام الشرعية .

البعد الأمني :

٧ / ٣٠