البديل الإباضي وفن الممكن علي القريشي

البديل الإباضي وفن الممكن لعلي القريشي

الجزء ١ · صفحة ٨

نتيجة للظروف السياسية والعقيدية التي اكتنفت نشأة مدن الوادي وبفعل ما كانت تتعرض له المنطقة من غارات يشنها البدو تارة والسلطة المركزية تارة أخرى " مثلما حدث في عهد ملوك الحفصيين" درج المهندس الميزابي على أن يضع في اعتباره المقتضى الدفاعي سواء في بنناء المنازل أو في تخطيط الطرق أو في الإنشاءات الأخرى . فالنتجول في النواحي القديمة للولاية سيرى نماذج من حيل الدفاع والتكتيك الهندسي الحربي حيث تتلوى الطرق التواء لا يبدو له من مبرر ، حتى أن الغريب لا يعرف كيف تتلوى تلك الطرق ، ولِمَ تبعج في هذه الزاوية ولا تنحسر في الأخرى ، وتهرب عن الدرب في الثالثة ، ولا متى تنتهي ، أو لماذا تتضايق المسافات بين انعطافة وأخرى (10).

ووفقا للتكتيك الأمني المذكور يتم تسقيف المساحة من عرض بعض الطرقات في أماكن معينة ، وللمقتضى نفسه سورت مدن الوادي بأسوار يصل سمكها إلى متر في الأسفل مع ارتفاع يصل إلى ثلاثة أمتار وبطول يبلغ في بعضها حوالي " 2500م" كما في سور مدينة " يزقن " الذي يرجع بناؤه إلى "1860-1868م" .

والزائر لهذه المدن سيشهد أيضا عددا من الأبراج المبنية فوق أعالي المرتفعات بطوابق أربعة أو خمسة وضمن مواقع يتم اختيارها بذكاء وهي تقابل بعضها البعض بحيث يتاح للحرس إعطاء الإشارات الضوئية التي تساعدهم على نقل إنذاراتهم من برج إلى آخر بأسرع وقت لحظة تعرض المدينة إلى الخطر (11).

البعد البيئي:

إذا كان للاعتبارات الدينية والأمنية أدوارها في النظام المعماري للمدينة ومنازلها ، فقد لعبت الظروف البيئية الصعبة دورا آخر في ذلك ، فالمنطقة وهي تعاني من سيل الوادي في الأسفل فقد اقتضى الأمر أن يكون التشييد على ظهور المرتفعات والروابي ليكون السكان بمنئى عن جرف السيول إذا ما اجتاحت المنطقة .

٨ / ٣٠