الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٠تمهيد قواعد الإيمان
صل الله
الموضع هو نفس الاستئذان، لكن في رواية أبي أيوب الأنصاري (1) عن النبي أن الاستئذان هو أن يتنحنح أو يقول: سبحان الله، أو لا إله إلا الله، أو نحو هذا،
والتسليم أن يقول: السلام عليكم أأدخل (2) فكأنهما على هذا شيئان (3). لكن ليس فيه ما يدل على وجوب الجمع بينهما، أو جواز الاكتفاء بأحدهما عن الآخر، وإنما فيه فائدة جليلة، وهي أن الاستئذان قد يكون بغير لفظ السلام المصرح به في هذا، أن التنحنح ونحوه يسمى استئذانا، وقد ثبت في حديث روضة الاستئذان بالسلام فدل على أنه الأكمل والأفضل، لأنه لا يصح الاستئذان إلا به، بدلالة هذا الحديث الثاني
ونفس الاستئذان بأي شيء كان هو المشروع فريضته قطعا، وبأي وجه وجد ولو بتسبيحة، أو بقرع باب أو نحوه، فقد حصل الاستئذان، وإذا حصل به الإذن من رب الدار جاز الدخول لوجدان الإباحة، وبذلك ينتفي الحرج
أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الآداب باب الاستئذان (3/ 1694، رقم 2153)، وأبو داود في سننه كتاب الأدب باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان؟ (4/ 345، رقم 5180)، والترمذي في سننه كتاب الاستئذان باب ما جاء في الاستئذان ثلاثة (53/ 5، رقم 2690)، والحميدي في ه (2/ 321، رقم 734)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الأشربة والحد فيها باب ما جاء
مسنده
في كيفية الاستئذان (339/ 8، رقم 17442).
(1) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة أبو أيوب الأنصاري من بني النجار: صحابي شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد كان شجاعا صابرا تقيا محبا للغزو والجهاد عاش إلى أيام بني أمية وكان يسكن المدينة فرحل إلى الشام ولما غزا يزيد القسطنطينية في خلافة أبيه معاوية صحبه أبو أيوب غازيا، فحضر الوقائع ومرض فأوصى أن يوغل به في أرض العدو فلما توفي دفن في أصل حصن القسطنطينية وذلك عام 2 52 هـ. (2) نص الحديث من رواية ابن أبي شيبة عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله هذا السلام فما الاستئناس قال: يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة ويتنحنح ويؤذن
أهل البيت».
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (242/ 5، رقم 25674)، والطبراني في المعجم الكبير (4/ 178،
رقم 4065).
(3) في ب سيتان.