تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٩

في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان

109

إحداها: تعليم صفة الاستئذان بلفظ السلام لا غير، فدل على أن السلام في هذا الموضع معناه الاستئذان لا غير.

والثانية: أن هذا السلام لا يلزم أهل البيت رده، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ادخل ولم يقل له وعليك السلام ادخل (1).

والثالثة: أنه لو كان من باب السلام الذي هو بمعنى التحية، لكان رده فرضا ولم يتركه النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعلم (2) لأمته، ولو ثبت الرد منه لنقل ﴿ذلك (3)﴾ عنه. ولما وقف أبو موسى الأشعري (4) على باب عمر (ه) قال: السلام عليكم أأدخل قالها ثلاثا ثم رجع، وقال بذلك أمرنا (6) فدل على أن السلام في هذا

(1) جاء في بعض الروايات رد السلام كما في الأدب المفرد للبخاري ولفظه: «السلام عليكم أأدخل فقال: وعليك ادخل .............

(2) في ب: العلم. (3) سقط من: ب.

(4) عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب أبو موسى من بني الأشعر من قحطان: صحابي من الشجعان الولاة الفاتحين وأحد الحكمين اللذين رضي بهما علي بن أبي طالب ومعاوية بعد حرب صفين ولد في زبيد باليمن وقدم مكة عند ظهور الإسلام فأسلم وهاجر إلى أرض الحبشة ثم استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن وولاه عمر بن الخطاب البصرة سنة 17 هـ فافتتح أصبهان والأهواز ولما ولي عثمان أقره عليها ثم عزله فانتقل إلى الكوفة فطلب أهلها من عثمان

توليته عليهم فولاه فأقام بها إلى أن قتل عثمان فأقره علي توفي في ملك معاوية سنة 44 هـ. (5) تقدمت ترجمته في الجزء الأول. (6) الحديث بتمامه رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: استأذن أبو موسى على عمر فقال: السلام عليكم أأدخل؟ قال عمر: واحدة ثم سكت ساعة ثم قال: السلام عليكم أأدخل؟ قال عمر اثنتان ثم سكت ساعة فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فقال عمر: ثلاث ثم رجع فقال عمر للبواب: ما صنع؟ قال رجع: قال علي به فلما جاءه قال: ما هذا الذي صنعت؟ قال: السنة، قال: السنة والله لتأتيني على هذا ببرهان أو بينة أو لأفعلن بك قال: فأتانا ونحن رفقة من الأنصار فقال: يا معشر الأنصار ألستم أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع فجعل القوم يمازحونه قال أبو سعيد: ثم رفعت رأسي إليه فقلت فما أصابك في هذا من العقوبة فأنا شريكك قال: فأتى فاخبره بذلك فقال عمر: ما كنت علمت بهذا قال أبو عيسى حديث حسن. وفي الباب عن علي وأم طارق مولاة سعد.

عمر