الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٢112
تمهيد قواعد الإيمان
لا
على الاستئذان من الأمارات الدالة على ذلك، ولو مثل دق باب أو قرع حجر على حجر، إلا أن يتأتى لهن السلام من قرب مع الغض من أصواتهن حتى يبلغ بهن إلى كراهية ولا منع فيكن في ذلك كغيرهن سواء.
ولا يخفى أن الدور على ما بها من سعة الحيطان وضيقها، وبعد المساكن وقربها في قواعدها أو غرفها، أو علاليها أو ما دون ذلك منها، قد تختلف في أماكن إبلاغ الاستئذان بالسلام على أهلها من الرجال والنساء، فلا بد من مراعاة الأماكن بلا مشقة، لأن دين الله يسر ليس فيه (1) عسر. هذا وأما قولك: أم السلام منسوخ بالحديث المروي عن النبي، حيث قال: لا سلام في مسجدي هذا أو في هذا المسجد (2)) الشك منك، والله أعلم وأنا لا أدري صحة هذا الحديث، ولا حفظ عندي فيه، ولا أعلم أني وقفت عليه في شيء من الأثر إلا أني لا أنكره جحدا، ولا أوسعه ردا لعدم الإحاطة بالعلم ولإمكان (3) أن يكون عدم الاطلاع عليه قصورا مني كما هو اللائق بالحال، لكني لم أجد في آثار أصحابنا المشارقة، ولا في سيرهم وأسفارهم ما يدل عليه البتة. ولئن صح وثبت أنه من الحديث، فالقول بنسخه لا يصح إلا على أصل يعتمد عليه، وإن لم يصح معنا أصل الحديث فكيف يجوز لنا القول بنسخه، وهذا لا يكون إلا (4)} إتباعا للظنون لكن إن ثبت هذا الحديث فيجوز تأويله وحمله على أحسن الوجوه، وأقربها إلى الهدى، وأوضحها في اللفظ أو المعنى، عملا بقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (5) والذي يظهر لي إن صح الحديث أن السلام فيه من
(1) في ب به.
(2) هذا الحديث هو المشار إليه في صدر الباب وقد ذكرت هناك أني لم أعثر له على تخريج والله أعلم
بثبوته. (3) في ب: والإمكان. (4) سقط من: أ.
(5) النساء 83