الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٣في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان
113
التسليم الذي هو بمعنى الاستئذان، ومعناه أنه لا استئذان في مسجده (1)} وهكذا في غيره من المساجد بالقياس عليه والمزية (2) في هذا أنه لما كانت المساجد تسمى بيوتا في كتاب الله {تعالى (3): {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ (4) كان وجوب الاستئذان بالتسليم من خارج على من فيها أولى (5) لأنها من جملة البيوت التي يشملها قوله تعالى: {وَلَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا (6) ولما كانت مظنة لذلك بينت السنة أنه لا سلام لمعنى الاستئذان فيها، دفعا للوهم، ورفعا للأشكال.
وكأين من الجهلة من سمعناهم يستأذنون على المساجد في زماننا هذا، وهذا بحمد الله وجه ظاهر سديد فإن قلت: في هذا عدول عن الظاهر، والمعروف أن السلام هو التحية، فحمله على غيرها لا يسلم؟.
قلنا: إن السلام في الأصل من الألفاظ المشتركة لمعان كثيرة، ومن شأن اللفظ المشترك أن يحمل في كل موضع على ما هو اللائق به، ولا دافع لذلك حتى يحتاج إلى أن يحتج له، وسنكتفي في هذا الموضع على ذكر أربعة وجوه (7):
أحدهما: أنه بمعنى الاستئذان كما سبق.
وثانيها: بمعنى التوديع للشيء والإذن بالخروج منه، ومنه التسليم مع تمام الصلاة، ولهذا لم يجب رده ولو جهر الإمام به.
(1) سقط من: أ.
(2) في ب: والمزيد.
(3) سقط من: ب.
(4) النور 36 (5) في ب: أوليا.
(6) النور 27
(7) في أ: أوجه.