الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٣في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان
153
من دوائه أو من كيه على نفسه، فلا يضيق عليه استعماله، على قصد التداوي والشفاء، ولولا ذلك لضاق على الناس العلاج، وأما أن يكافئه بأكثر من حقه، فجائز وذلك إليه، والله أعلم.
بحث في المفاضلة بين الحج والصلاة والصوم والصدقة
مسألة:
وفي الحج نافلة أهو فضيلة وبه يؤمر؟ أم فيه كراهية وعنه يزجر؟ فيقال في حق فاعله: إنه كمن يبني قصرا ويهدم مصرا، وما معنى هذا الكلام؟ وما وجه المفاضلة بين الحج والصلاة والصيام؟ أو النفقة على فقراء الأنام، تفضل علينا بالجواب، وأوضح لنا طريق الصواب.
الجواب:
أما إيضاح الطريقة فليس إلي، ولا كشف الحقيقة بيدي (1)، لكوني في مقام العجز عن العثور بهذا الكنز، مع ما أنا فيه من قلة النباهة، وكثرة البلاهة، فكيف لي بإطلاق العنان لمجارات الفرسان في هذا الميدان، إلا أن يأخذ بيدي الرحمن، فيعلمني البيان، ويظهر (2) من خفايا ألطافه ما تكون لساني عنه كالترجمان، فما أنا إلا مسخر له بين إصبعين مقلب القلب بين الأمرين (3)، إن ألهمني الحق فمن فضله، وإن تركني ونفسي فبعدله فسبحان الملك الفتاح، واهب الإيضاح
وهادي الصواب
(1) في أ: يبدي. (2) في أ: أو يظهر.
(3) كذا في النسختين: أ ب وضبطه أبو مسلم رحمه الله في هامش النسخة أ بقوله: لعله بين إصبعي
مقلب القلوب بين أمرين.