تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٤

154

(2)

تمهيد قواعد الإيمان

وبك اللهم أشرع في هذا الجواب فأقول: إن ثبوت فضل الحج نافلة فذلك مجتمع عليه بلا جدال فيه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (1) فالآية في عمومها تنادي (2) لكل متصف بالاستطاعة، للخروج في هذه الطاعة بلا تحديد فيها لغاية، ببلوغ {إلى (3) نهاية، إلا ما بينته السنة بوجوبها فرضا في العمر مرة واحدة، وما سواها فهو المندوب إليه نافلة لمن شاء أن يأخذ من دنياه زادا لأخراه، وقربة إلى مولاه وذلك دأب الصالحين من قبل وديدن العارفين من

بعد.

قال سيدنا رسول الله: الحج المبرور لا جزاء له إلا الجنة (4)) وكفى بهذا لمن عقل فكيف يتطرق إليه كلا فلا سبيل ولا قول ولا دليل، ولا وجود له في أثر صحيح نظر ولا ثابت خبر ولا قائل به فيما نعلم قطعا فإنه من المجتمع عليه شرعا فلا مانع ولا مجادل ولا منازع ولا معاضل ولا مدافع ولا مناضل.

ولا

(1) آل عمران 97

(2) في ب: تتأدى. (3) سقط من: أ.

(4) حديث: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) رواه أحمد عن جابر رضي الله عنه والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما.

وهو عند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله ومالك والترمذي وابن ماجة وغيرهم عن أبي هريرة الله عنه ولفظه عند الربيع العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء

رضي

إلا الجنة».

6

:

أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح باب في فضل الحج والعمرة (1/ 116، رقم 443)، والإمام البخاري في صحيحه أبواب العمرة باب وجوب العمرة وفضلها (2/ 629، رقم 1683)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الحج باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة (2/ 983، رقم 1349)، والترمذي في سننه كتاب الصوم باب ما ذكر في فضل العمرة (3/ 272، رقم (933)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب مناسك الحج فضل الحج المبرور (112/ 5، رقم 2622)، وابن ماجه في سننه كتاب المناسك باب فضل الحج والعمرة (2/ 964، رقم 2888)، والإمام مالك في الموطأ كتاب الحج باب جامع ما جاء في العمرة (1/ 346، رقم 767)، والإمام أحمد في مسنده (246/ 2، رقم 7348)، وابن حبان في صحيحه كتاب الحج باب فضل الحج والعمرة (9/ 8، رقم 3695).