تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٩

في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان

199

عن النوم أو عن (1) سبب من الأسباب، الذي هو جائز ﴿لهم (2)﴾ في الأصل، أيكون آثما عرفني وأنت مأجور لأني (3) وجدت عن بعض أشياخنا المغاربة أنه قال: من نبه نائما بالقائلة آثما أو غيرها إذا عنده أن هذا النائم عن تعب،

صح

أيوجد ذلك في الأثر، أم يتوجه لك ذلك في صحيح النظر، وقد أتيت بالمعنى لا

اللفظ بعينه.

الجواب:

الله أعلم، والذي أحبه في غير الضرورة أن يستعمل المرء الأدب فلا يأتي الناس في وقت يكرهونه، ولا سيما في حق من كان بالخلوة، لإحدى العبادتين يعرفونه، وأما أن أقول بتأثيم الآتي في ذلك الوقت فلا، لما ثبت عن الله تعالى من ثبوت الاستئذان الخاص في هذه الأوقات الثلاثة، ومنها: {وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِنَ الظَّهيرة (ولو حرم المداخلة في هذه الأوقات لمنعهم من نفس الدخول، ولم

يوجب الاستئذان.

وبإيجابه دل على عدم المنع، لكن لما صرح بأن المملوك والطفل يستأذن في هذه الأوقات، وهم من خاصة البيوت، ومن لا يستغنى عنهم لحوائجها، فالأباعد أحق بالتجنب في هذه الأوقات، لعدم الضرورة، لكن بعد الاستئذان إن رخص صاحب البيت لم يحرم الدخول، وإن كره أدبا تبعا للمصالح.

وتأثيم من نبه نائما في القائلة وغيرها إن كان ممن لا يضر به فلا نعلمه، وجاء في الأثر: ولا توقظ نائما أقر بالعدل، وتأوله الفقهاء على المجاز أي لا تخيف آمنا أقر بالعدل، وتفصيل ذلك يطول، والله أعلم.

(1) في أ: من. (2) سقط من: أ.

(3) في أ: فإني.

(4) النور 58