تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٨

198

الزيارة وقت القيلولة

تمهيد قواعد الإيمان

مسألة:

(1)

وفي أهل بلد أو دار أو نفر من الأنفار، امتثلوا قول النبي المختار (1) يقيلون بالنهار، لمعانقة الأبكار، ويستعينون بها على القيام في الأسحار، هل يمكن لأحد من الأنام أن يأتيهم إلى ذلك المقام، في الوقت المعلوم، الذي شهر أنه للخلوة، كما قال لسيد البشر لحاجة من حوائج الدنيا أو الآخرة التي لا تفوت بتأخيرها عن ذلك الوقت أم لا؟.

قلت: وإن كانوا مجهولي (2) الحال، لا يدرى أنهم يقيلون في حين، ويتركوها في آخر على اختلاف أوقاتهم، فوافق هذا الآتي إليهم أنهم اتخذوا القائلة، فشغلهم

(1) ورد في استحباب القيلولة أحاديث منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن ابن ماجة وابن أبي عاصم والحاكم يرفعه قال: «استعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبالقيلولة على قيام

من

الليل». وحديث زمعة عند الطبراني ومحمد بن نصر بلفظ: «استعينوا بقائلة النهار على قيام الليل وبأكلة السحر على صيام النهار». وروى البزار كما في اللآلئ من حديث قتادة سمعت أنسا يقول: «ثلاث أطاقهن أطاق الصوم: من أكل قبل أن يشرب، وتسحر، وقال يعني من نام بالنهار وقت القيلولة». وكذا جاء الأمر بالقيلولة عند الطبراني عن أنس مرفوعا بلفظ: «قيلوا فإن الشياطين لا تقيل». ولمحمد بن نصر من حديث مجاهد قال: بلغ عمر إن عاملا له لا يقيل فكتب إليه: أما بعد فقل فإن الشيطان لا يقيل». ومن حديث إسماعيل بن عياش عن أبي فروة أنه قال: القائلة من عمل أهل الخير وهي مجمة للفؤاد مقواة على قيام العمل. وعن خوات بن جبير إنه قال: «نوم أول النهار حمق ووسطه خلق وآخره خرق».

أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الصيام باب ما جاء في السحور (1/ 540، رقم 1693)، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الصيام باب الأمر بالاستعانة على الصوم بالسحور إن جاز الاحتجاج بخبر زمعة بن صالح فإن القلب منه لسوء حفظه (214/ 3، رقم 1939)، وعبد الرزاق في مصنفه (229/ 4، رقم (7603، والحاكم في المستدرك (588/ 1، رقم 1551)، والطبراني في المعجم الكبير (11/ 245، رقم 11625)، وابن عدي في الكامل (3/ 230، رقم 724)، ورواه العجلوني في كشف الخفاء (1/ 131، رقم 130). (2) في أ: مجهولين بإثبات النون.