الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٤214
مسألة:
تمهيد قواعد الإيمان
الموافقة بين يسر الدين وتشريع الحدود
قد قال الله تعالى في غير موضع من كتابه الشافي العزيز: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (1) واتفق المفسرون على أن الوسع هنا الطاقة، وفي الحديث قد تواتر أن الشارع ل الله قال: إن دين الله يسر ليس (2) فيه عسر) صلى الله عليه وسلم
(2)
(((r)
وقد تقرر التكليف والقصد بأن يقيد المبتلى نفسه لولي مقتوله، وإن يستسلم للقصاص)، (4) لفقء عينيه (9)، وصلم أذنيه (6)، وجدع أنفه، وأن يبذل حبة قلبه، وجلحلانة فؤاده، وقرة عينيه (7) للقتل، والقتل بحد السيف أهون موقعا على النفس من قتل بحد فراق، ولا بد له من ذلك، ولا سلامة [له] هنالك إلا بالتسليم والتفويض وتوطين النفس في ذلك المقام الدحض وإلا فالهلاك، وقد علم بالضرورة
أن هذا مما ليس من (9) وسع النفس، ولا طاقتها وأنها نفارة منه مشمئزة عنه.
(1) البقرة 286
(2) في أ: وليس.
(3) الحديث رواه عروة الفقيمي رضي الله عنه قال: أتيت المدينة فدخلت المسجد والناس منتظرون الصلاة فخرج علينا رجل يقطر رأسه من وضوء توضأه أو من غسل اغتسله فصلى بنا فلما صلينا جعل الناس يقومون إليه يقولون: يا رسول الله أرأيت كذا يا رسول الله أرأيت كذا فقال رسول الله: «هكذا يا أيها الناس إن دين الله فيه: ثلاثا وخرجت من الباب فانطلقت. أخرجه الإمام أحمد في مسنده (69/ 5، رقم 20688)، وأبو يعلى في مسنده (12/ 274، رقم 6863)، والطبراني في المعجم الكبير (17/ 146، رقم (372)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني
(2/ 397، رقم 1190).
(4) في أ: القصاص.
يسر
(5) في أ: عينه.
(6) في أ: أذنه.
(7) في أ: عينه.
(8) سقط من: ب.
(9) في أ: في.