تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠

220

6

تمهيد قواعد الإيمان

فعلى هذا فالمراد بالدين الميسر ما ثبت التعبد به ابتداء بأمر إلهي فيما يدخل تحت قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (1) ولا يشمل ذلك ما تقتضيه سياسة العدل (2) من الانتقام والقهر للعصاة وأهل البطش والفساد، من موجبات القتل والأسر والطرد والقصاص، ولو تاب (3) أحدهم {من (4) بعد الموافقة، فليس له إلا حكم ما ثبت عليه.

(7)

ولهذا قيل: {لما أنزلت قوله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ (7) تطاول {لها طريد الملائكة إبليس لعنه الله، فزعم أنه شيء فبكت بقوله تعالى: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ (9)﴾ الآية تخصيصا (10) لمفهومها عن التمسك بعمومها ويجوز في صريح الآية، وصحيح تلك الرواية أن يحملا على عمومها، بتأويل خاص لهما، فإن رحمته تعالى على أوجه شتى، ولكل فريق ما يخصه منها باعتبارات تليق به، كما إن دين الله يسر على كل مبتلى، ومعافى، ولكن هذا باعتبار وذاك باعتبار آخر.

وقد مضى في الجواب الأول ما يدل عليه فلا نطيل به هاهنا، وعلى نحو هذا يطرد القول في تكليف ما لا يطاق، فإن كان المراد به ما يستحيل كونه فهو على إطلاقه، وإن كان المعني به ما تكرهه النفس، وينفر عنه الطبع، ولا يحتمله الإنسان من شدة الألم وما (11) م وما (11) فوقه، فالشرع قد يوجب هذا، والعقل لا يأباه،

(1) الذاريات 56

(2) في أ: العقل.

(3) في ب ثاب. (4) سقط من: ب.

(5) سقط من: أ. (6) في الأصل (وإنما).

(7) الأعراف 156 (8) سقط من: أ. (9) الأعراف 156 (10) في ب: تخصصا.

(11) في أ: أو ما.