الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٩في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان
219
المصلحة في غيره، بشمول (1) العدل ووجود الإنصاف الذي به قوام نظام الممالك في العالم كله، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولكن الله ذو فضل على العالمين، فوجود العدل منه هو غاية الفضل، ولهذا (2) قال: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةُ يَتأُوْلِي الْأَلْبَابِ (3) ولقد رأيت أن الخوض في هذا الباب، يتسع فلنمسك عن المزيد، وإن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو
شهيد والله أعلم فلينظر فيه.
جواب أخر لهذه المسألة الشريفة
قال: إن قوله: «دين الله يسر من جوامع كلمات الحديث عن النبي الا الله فحكمه في الوزن إذا اعتبرت الحقيقة مثل قوله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ (5) وهي كذلك فلا شك في الدنيا والآخرة، فدينه تعالى باعتبار تكاليفه الأصلية التي ورد بها مطلق الأمر منه، أو النهي عنه، وهو كذلك وهو السبيل الموصل إلى جنة الخلد، ودار النعيم، فلا يجوز أن يكون عسرا، فتكون للمكلف به الحجة فيه، ولله الحجة البالغة على
(4)) كلام في غاية الحسن، ونهاية الشرف، وهو
عباده.
وليس ذلك باعتبار الأحكام والعدل، وإن كان ذلك من الدين، ففيه خاص
من
وعام، باعتبار المقام فإن موضع العدل والجزاء والعقوبات، وإن كان أمر الدين، فإن له شأنا آخر لغة وعرفا، ولهذا خص الفقهاء في مسائل الفقه فقالوا: هذه كتب الأديان، وهذه كتب الأحكام، وهكذا.
(1) في ب: لشمول.
(2) في أ: وبهذا.
(3) البقرة 179
(4) تقدم تخريجه. (5) الأعراف 156