تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨

238

تمهيد قواعد الإيمان

(1)

فيلتهون بذلك، ويلعبون وذلك دواء مع أهل هذا الشأن في هذا الزمان ولا دواء له في المتعارف معهم، وإلا غلب من أمورهم ولا يبرأ إلا أن يصنع (1) له مثل ما ذكرت آنفا وإلا (2) يبقى متعللا مدة حياته إلى أن تحضره الوفاة أيلحق وليه بأس إن سكت عنه واعرض عن ذلك وتغافل فلم يأمر ولم ينه أم لا؟ تفضل بين لنا ذلك.

الجواب:

لا

الله أعلم: والذي عندي في مثل هذا الزار وعلاجه بالمعاصي والأوزار أنه جواز له في حال لأنه نوع ضلال لما به من فساد ظاهر (3) في العباد وليس هو من التداوي الجائز في شيء أبدا وأما الإذن في الدواء المباح فلا يخفى جوازه والإعانة عليه وسيلة يطلب بها الأجر وربما يجب التداوي ويلزم مع القدرة عليه في موضع الضرورة إليه فإن جهل ما يتداوى به من مباح أو محجور لم يجز الإذن على الإطلاق، فالتداوي بالمباح مباح، وبالمحجور محرم وبالمكروه كمثله، والإذن به تبع له في جميع وجوهه، والإعانة كذلك.

(4)

ومع غلبة الظن بالمحجور لأمارة تدل عليه لم يجز الإذن، ولم يكن إلا الرضاء والتسليم، وذلك تقدير العزيز العليم وليس في دين ولا في رأي المسلمين ما يبيح الرقص للزار في موضع الضرورة فضلا عن الاختيار ولكن في كتاب الله تعالى ما دل على منعه، وأمر بقطعه لأنه في شمول المعنى أنواع من جنس الإعاذة

بالجن والشياطين لاعتقاد النفع والضرر منهم وذلك باطل في الدين. فلا يكن مسلم تم إيمانه وكمل يقينه، وسلم له بفضل الله دينه داخلا تحت

(1) في ب: يضع.

(2) في أ: ولا.

(3) في ب: ظاهره.

(4) عبارة النسخة أ: في موضع إلا بالضرورة.