الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان
239
لواء من قال الله فيهم: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (1)) أي فسادا في دينهم، ونقصا في يقينهم، لما في عقائدهم من الالتجاء إلى الجن خوفا من مفاسدهم، ورجاء لذلك لدفع مضارهم وجلب منافعهم ومسارهم فزجرهم (2) الله عن ذلك وذمهم هنالك وكفى بربك هاديا ونصيرا
(2)
وکفي به بذنوب عباده خبيرا بصيرا، والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة:
الدعاء بلفظ: إن الطاعة تسرك والمعصية تضرك
وهل يجوز في الدعاء: أن الطاعة تسرك والمعصية {لا (3) تضرك فهب ما يسرك وأغفر لي ما لا يضرك؟.
الجواب:
أحسب أن الله سبحانه وتعالى لا يوصف بالسرور ولا بالحزن، وهو كذلك
(4)
على الحقيقة ولكن يقال: إن الله يحب كذا ويرضاه ويكره كذا ويسخطه (4) على أني يتوجه لي أن مثل هذا من القول لو قيل به على سبيل المجاز والتوسع لمعنى اتساع الحب والرضا لم أبعده من الصواب.
وفي ظني أن مثل هذا قد يوجد في لفظ الحديث ولا منافاة بين القول بمنعه على الحقيقة واستباحته في المجاز من القول إن جاز ما حضرني من هذا فلينظر
فيه، والله أعلم.
(1) الجن 6
(2) في أ: فزخر حهم.
(3) سقط من: ب.
(4) في ب: أو يسخطه.