الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥في النيات وأحكامها والنية للصلاة والسفر وركوب البحر
265
حال فقره، ولا نشرط فيه وجدان الغداء (1) والعشاء، لأن المسلم هو الناظر في هذا لنفسه ولغيره فلا يرسل نفسه في شهواتها، إن شاء السلامة من آفاتها ولكل من الأشياء مواضع خصوص وعموم يعرف بها.
و من نظر لنفسه نظر مشفق على دينه، فنرجو (2) من الله أن يهجم به على الحق في هذا وغيره.
قلت له: تفضل سيدي بين لي خاص هذا الشأن وعامه لأكون منه على بصيرة من (3) أمر ديني لئلا أوافق بجهلي المواضع المحظورة)، فأكون من الملومين فيه عند الله والمسلمين، ولك الأجر من الله؟.
قال: قيل في الأثر: إن الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره، وأنا أقول في مثل هذا إن المؤمن إلى نظره أحوج منه إلى أثره فالضيافة إن كانت لمسافر وعابر سبيل في موضع حاجة جائزة إذا كانت عند أخ في الدين محب (5) لذلك (6) أو قادر على فعله ممن لا يكره ذلك.
فإن وقعت فيمن علم أنه محب لذلك ومتعرض لفعل الخير فيه، فهو أطيب وجوهها، وأحسن صورها فيما يظهر لي، وإن تكن في موضع الحاجة عند قادر على فعلها، وغير متكلف لها، ولا متحمل إياها بدين أو نحوه فهو موضع جوازها.
ولا بد من مراعاة القدرة ودفع الضرر عن () المسلمين وأن لا يتحرى بهم تكليف (8) أكثر من وسعهم وطاقتهم في ذلك فالخلق الكثير، والجم الغفير إذا
(1) في ب: الغذاء.
(2) في أ: فيرجو. (3) في أ: في.
(4) في ب: المخطورة.
(5) في ب: يحب.
(6) في أ: بذلك.
(7) في ب: على.
(8) كذا في النسختين: أ، ب ولعل الأولى تكليفاً.