الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧في النيات وأحكامها والنية للصلاة والسفر وركوب البحر
267
وكان هذا دأبه في كل ما يجب عليه الله تعالى، أو لعباده المخلوقين، يدخل في كل ما وصفت على يقين، وبعد خروجه يشك كأنه لم يفعل شيئاً من ذلك، وكان إذا كبر تكبيرة الإحرام، واستعاذ وأخذ في البسملة شك، أهذه (1) بسملة الحمد
أم ابتداء نية الصلاة، وهل لقطع ذلك من علاج تفيدني إياه من تلاوة لشيء من
الأسرار النافعة في هذا؟
تفضل علينا بالجواب.
الجواب:
قد نظرت فيما بليت به أيها السائل من تلاعب الشيطان بك بالوسوسة المؤدية (2) إلى قطع السلوك بكثرة الشكوك (3) ودخوله عليك في الطاعة من بابها هو الذي ألبس الأمر عليك، فلم تقدر منه على الخلاص، لشدة ما به من الاعتياص. ولهذا فهو يحتاج إلى نوع من العلاج، فإن ألقيت إلى الطبيب زمامك، وجعلته في الرشد أمامك، ولم تطالبه في الحين بالعلل والبراهين، فعسى أن ينجع سر الدواء فيقطع مادة تلك الأدواء، فإنها من أمراض القلوب، والخروج منها سهل على من وفقه الله تعالى، واعلم أن تلك المادة الإبليسية من الأمور الباطلية، فلا تقدر على دفعها، والاحتيال في قطعها، إلا بمضادة أسبابها، وتسليط كل شيء على ما يقابله في بابها، بعد قطع شأفة العدو، واستئصال مادة المرض، وذلك لا يعدو عن شيئين:
أحدهما نفس الموسوس وقطعه غير ممكن إلا بإدامة الأذكار، وصدق الالتجاء إلى من بيده مقاليد الأشياء، فقد ثبت عن الله تعالى في كتابه المجيد،
(1) في أ: هذه. (2) في أ: المؤذية.
(3) في ب: السلوك.