تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩

في النيات وأحكامها والنية للصلاة والسفر وركوب البحر

269

وإذا أردت الدخول في الصلاة أو نحوها، فقل ذلك ثلاثا بعد الاستعاذة، ثم اقرأ المعوذتين ثم الإخلاص، وافتتح الصلاة المعتمد على الله تعالى فيها، وإذا شككت في شيء قد قلته فلا ترجع إليه البتة، ولو كان تكبيرة الإحرام فما دونها، فكل ذلك فيه الاختلاف، كما وجدناه في آثار مشايخنا الأسلاف، فأليق بحالك أن لا ترجع إلى الشك في شيء قد تجاوزته إلى حد غيره أو ما دونه، فإذا كنت في الحمد مثلا، فلا ترجع إلى البسملة ولا الاستعاذة، ولا تكبيرة الإحرام، ولا التوجيه، ولو كنت في آخر الفاتحة، فلا ترجع لأجل الشك في أولها، ولا إلى أوساطها، بل ولا ترجع للشك من آخر الآية الواحدة منها، إلى أول تلك الآية بعينها، فضلا عما زاد و إن تكن في السورة فلا ترجع إلى الحمد، أو في الركوع فلا ترجع إلى القراءة، فكل هذا وما يشابهه واسع (1) لك في (2) باب وكله قد قيل به في الآثار ما لم تستيقن (3) النقص أو النقض بالضاد المعجمة والصاد المهملة، فلكل من ذلك حكمه إن جاز الرجوع إليه، أو وجب الفساد به، لأنه من الأحكام اليقينية، وأما أمور الشك فميلنا فيها إلى الترخص للمبتلى بالشكوك، ولعل ذلك هو اختيار أكثر المسلمين، ويعجبنا الأخذ به لمن اضطر إليه.

فإن احتج عليك خاطر البال بأن وجوب الصلاة من اليقين، فلا تخرج منها إلا على يقين لأن اليقين لا يزيله إلا يقين مثله، فاحتج عليه إن شئت بمعنى قول الشيخ محمد بن محبوب (4) رحمه الله تعالى إن الكلام من القراءة والتكبير وغيرهما والأعمال من الركوع والسجود، ونحو هذا ليست صورا قائمة فتراها

(1) في ب: أوسع.

(2) في ب بياض بقدر كلمة واحدة بعد في ويبدو خلل المعنى جليا بسبب هذا البياض.

(3) في أ: يستيقن.

(4) تقدم التعريف بالعلامة محمد بن محبوب في الجزء الثاني.