الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٢272
تمهيد قواعد الإيمان
مثال ذلك: من أضافه أناس وأراد أن يتجمل لهم بشيء من الفواكه، أو ذبح شيئا من الأغنام مخافة الشتم، أو أنه لم يخف الشتم إلا أنه أراد عطف قلوبهم بذلك ليعظم جاهه عندهم ليوفروه لما يرجو بذلك من المنافع الدينية أو الدنياوية، أو أنه مجرد الثناء فقط من المحسن إليهم، لأنه يرجو من ثنائهم جلب
من
المنافع من غيرهم، مثلا ذكروه مع أحد من أهلهم أو أكابرهم. وكذلك لبس الثياب عند مواجهته لأحد السلاطين أو الأكابر، مخافة الازدراء، فطلب الرجاء (1) على حسب ما مضى، وكذلك من لاقى الناس بالبشاشة، وحسن الأخلاق ولم تحضره نية فيه للأجر فقط إلا أنه لما يرجو منهم من المنافع إليه. أيكون مثل هذا جائزا إذا كان (2)} فاعله (3) التقوية على دينه، لأن بامتداد الجاه تتيسر الأسباب، كما لا يخفاك سيدي أم مثل هذا رياء، ولا يجوز فعله،
وبين المسمى رياء والمسمى جاها فرق أم كلا الاسمين بمعنى واحد. تفضل سيدي بحل هذه المسألة، وإيضاح هذه العويصات لأن الحاجة إليها
ماسة.
الجواب:
نعم بين الجاه والرياء بون بين وفرق جلي، فالرياء خاص بالعبادة، وهو عدم الإخلاص فيها بوجود الشركة فيها لغير الله تعالى، ولو بأدنى حظ وأيسر قصد واشتقاق من الرؤية، وهو أن يقصد بعبادته رؤية الخلق، أو محبة اطلاعهم على عبادته، ليقال عابد ناسك زاهد، أو صابر مجاهد، يدخل هذا في كل شيء، مما يتقرب به إلى الله تعالى، من فريضة أو من وسيلة من صلاة أو صدقة، أو صيام وهلم جرا، ولا يكون هذا في أنواع المباحات غالبا، كالأكل والشرب والجماع
(1) كذا في النسختين: أ، ب قال أبو مسلم رحمه الله في هامش النسخة أ: لعله الجاه. (2) سقط من: أ.
(3) قال الشيخ أبو مسلم رحمه الله في هامش النسخة أ: لعله فعله.