الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣في النيات وأحكامها والنية للصلاة والسفر وركوب البحر
ونحوهما (1) من تعاطي الحظوظ النفسية، والشهوات الطبيعية.
273
بل قد يمكن تركها لباعث رياء قصدا، لإظهار الزهد والتقشف، ونفس الجاه قد يكون طلبه لازما، وقد يكون وسيلة أو جائزا، وقد (2) يكره ويحجر، وبهذا (3) كله قد جاء الأثر.
وأما الرياء الذي هو ضد الإخلاص، فهو محجور فاسد، فرعه وأصله لا خلاف في محاله)، ولا وجه لجلاله، وأما وجه الجاه، فهو تبع للنية، يصلح بسدادها، ويفسد بفسادها، ويلزم في واجبها.
فما كان باعثه لإحياء الدين ونشر السنن، وإظهار العدل، وإعزاز الإسلام، وإماتة البدع، وإزهاق الباطل، وقمع الملحدة، وإنكار المنكرات، فهو من الواجبات في موضع لزومه، ومن المندوبات في موضع وسيلته، ومحل شرح ذلك بتفصيله كتب الفقه.
وما كان باعثه لنيل منفعة مباحة، أو دفع مكروه في غير الدين فهو من الجائز المباح، وبالنية الصالحة فيه، قد يبلغ درجة الندب، وينتهي به إلى مراتب الوسائل المقربة إلى الله تعالى، وكل هذه الصور التي ذكرتها في مسألتك هذه، إنما هي من هذا الباب والحكم عليها، بمجرد النية هو الصواب.
فاستعطاف مودة القلوب ببعض الهدايا أو المأكول أو المشروب، لما يرجى به من النفع الحاضر، والإحسان المرجو، هو من نوع المباح، الذي ما ﴿على (5)﴾ فاعله من جناح، ونيته به لهذا المقصد نية مباحة، وقصد جائز، لأن من مراتب
(1) كذا في النسختين ولعل الصواب: ونحوها.
(2) في أ: أو قد.
(3) في أ: بهذا.
(4) في ب: لا خلاف لمحاله.
(5) سقط من: ب.