الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٣في النيات وأحكامها والنية للصلاة والسفر وركوب البحر
283
أن يذهب إلى مكة فيظهر لهم أن محمدا وأصحابه قد انهزموا هزيمة ﴿عظيمة (1)﴾ وأخذت منهم الأموال غنيمة، وأنه جاء ليأخذ ماله من مكة، ليشتري من غنائمهم بالثمن البخس، فاستخرج بذلك أمواله من مكة والقصة شهيرة
ذكر جفا الأقارب عند الناس
مسألة:
وفي الرجل إذا لحقه الجفا من بعض أقاربه المسلمين أو إخوانه في الدين وصار يذكر ذلك منه، ويشكو إلى بعض أصحابه، ولم تكن نيته إلى تقبيح المسلمين بل يذكر ذلك على معنى الإخبار والشكاية، ولكن لا يريد أن يعلموا أنه يذكرهم بذلك، ولا يقدر أن يذكرهم بذلك في حضورهم، أيكون (3) مغتابا لهم أم في
ذلك رخصة؟ علمنا.
الجواب:
إن كان الجفاء الذي لحقه منهم لا يخرجه من الولاية، فذكره بما ينقصه،
فاستأذن
(1) سقط من: أ. (2) يشير الى قصة الحجاج بن علاط السلمي رضي الله عنه وكان قد أسلم قبيل فتح خيبر رسول صلى الله عليه وسلم في استرداد ماله بالحيلة من قريش فأذن له الرسول صلى الله عليه وسلم فأتاهم ولم يكونوا علموا بإسلامه فقال: هزم محمد هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط وقتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله قط وأسر محمد أسرا وقالوا: لا نقتله حتى نبعث به إلى أهل مكة فيقتلوه بين أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم ......... الخ ثم قال: أعينوني على جمع مالي بمكة وعلى غرمائي فإني أريد أن أقدم خيبر فأصيب من فل محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هنالك قال: فقاموا فجمعوا لي مالي كأحث جمع سمعت به. والقصة طويلة ذكرها أصحاب السير بشيء من التفصيل. أخرجه ابن حبان في الثقات (2 (21)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (270/ 4)، ورواه الطبري في التاريخ (140/ 2)، وابن هشام في السيرة النبوية (3/ 345) (3) في ب: أم يكون.