تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٥

زيادات الباب الثالث

295

الرياء للعباد، على أي وجه كان، قال الله تعالى: فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحَا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (1) والمراد هنا هو الرياء وهو الشرك الخفي، وقد فرق بعض أصحابنا بين الشرك الخفي، وبين النفاق الخفي.

فالشرك الخفي منهما هو أن تعبد الله تعالى على وجه الرياء للناس. والنفاق الخفي أن تترك عبادة الله أردت أن تعبد بها فخجلت من أحد من الناس فتركتها خجلا منه، رضا له على معنى التعظيم له، لا على معنى للتقية له، من ضرر تظن أن يكون منه بذلك أو أذى وإنما لأجل أنك تعرفه أنه يحب ترك ذلك، أو خجلت منه لغير عذر، فهو نفاق خفي.

أنه إن كان ذلك واجبا، فعله، ولا يمكن تأخيره، وأخره لغير عذر، ومعي فهو هالك إن مات مصرا على ذلك ولم يتب، وإن كان مما يسعه تركه فلا يهلك. و ﴿قد (2)﴾ قال النبي: المنافق بالمؤمن أشبه من الغراب بالغراب والماء

بالماء (3)».

والنفاق في الناس أخفى من دبيب النملة السوداء، في الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، والشرك فيهم أخفى من ذلك وأدق، واشارته هذه إلى النفاق والشرك الخفى

ومعي أن كل شرك خفي فهو نفاق، وليس كل نفاق بشرك، لأن كل مؤمن من عصى الله تعالى وفسق فهو منافق، لأن اسم النفاق مع أصحابنا يطلق على كل مؤمن فاسق ولا يسمى كل فاسق مشركا

معهم

وهذا على خلاف مذهب الجماعة لأن أن المؤمن الفاسق لا يسمى منافقا، بل لا يسمى منافقا إلا المنافق بالنفاق الجلي، وهذا منهم على خلاف ما

(1) الكهف 110

(2) سقط من: أ.

(3) لم أجد تخريجا لهذا النص.