الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٣زيادات الباب الرابع
كان فرضا فأين موضع فرضه؟ أخبرني به.
353
قال: قد قيل: أنه فريضة لقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَهَرُوا (1) وقال في موضع {آخر (2): {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (3) وفي السنة من قول رسول الله الا الله ولو فعله ما دل في الحق على مثله (4).
وعلى هذا أجمع أهل القبلة، فلا نعلم أن أحدا منهم يخالف في لزومه على من بلي به، فقدر عليه لأداء ما قد حضره من الصلاة في ليله أو في يومه إلى غيره أبدا لظهور ما يدل على المنع من جوازه قطعا لحرامه على من رامه شرعا في رأي أو دين، بعلم أو جهل في حين.
قلت له: فالجنابة ما هي عرفنيها بقول تعرفني بها فتدلني عليها؟. قال: فهي الماء الدافق، الذي يخرج من بين الصلب من الرجال، والترائب (5)
(1) المائدة 6
(2) سقط من: ب. (3) النساء 43
(4) تواترت الأحاديث الدالة على وجوب الغسل من الجنابة ومنها هذا الحديث الذي رواه أبو هريرة عنه أنه قال: «تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وانقوا البشر».
وفي الباب عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وأبي أيوب وأنس رضي الله عنهما. أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة باب في الغسل من الجنابة (65/ 1، رقم 248)، والترمذي في سننه أبواب الطهارة باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة (1/ 178، رقم 106)، وابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها باب تحت كل شعرة جنابة (196/ 1، رقم 597)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (3/ 964، رقم 1680)، وابن أبي شيبة في مصنفه (1/ 95، رقم 1065)، والطبراني في المعجم الكبير (155/ 4، رقم 3989)، وأخرجه أيضا في مسند الشاميين (416/ 1، رقم 732)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الطهارة باب فرض الغسل وفيه دلالة
100
على ما مضى في الباب قبله وعلى سقوط فرض التكرار في الغسل (1/ 179، رقم 816). (5) قال في القاموس المحيط: الترائب: عظام الصدر أو ما ولي الترقوتين منه أو ما بين الثديين والترقوتين أو أربع أضلاع من يمنة الصدر وأربع من يسرته أو اليدان والرجلان والعينان أو موضع القلادة.