الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٤354
تمهيد قواعد الإيمان
من النساء، عن شهوة يدركها معه في الحال، وبخروجه يرتفع ما به من لذة (1) فتنقطع، والفرق بين الماءين أن ماء المرأة رقيق أصفر، وماء الرجال ثخين أبيض، وله رائحة الطلع، إلا أنه يوجب انحرافه عن أصل مزاجه في حين، فيغير ما له في أصله من لون وإلا فهو كذلك. قلت له: فخروجها عن شهوة في ليل أو نهار، بأي وجه كان من علاج أو غيره، في يقظة أو منام، موجب في دين الإسلام، لفرض الاغتسال، على من بلي به من النساء والرجال؟.
قال: نعم، في بعض القول، وقيل في الأنثى أنه لا يلزمها إلا أن يكون من جماع خلافا للذكر فيما عداه، فإنه لازم له لخروجها (2) حية في إجماع، ومختلف في الميتة لما لهم في لزومه بها (3) من رأي في نزاع، متى ما كان في ليل أو في نهار، وعلى أي وجه وقعا من علاج لاختيار أو غيره في يقظة أو منام، فالقول في كل منهما احد في هذا المعنى على حال، مع انفراد كل واحدة بما لها في الدين أو الرأي من
أحكام. قلت له: فالفرق بين الحي من الجنابة والميت ما هو أولا تخبرني في كل واحدة
ما حدها؟.
قال: بلى قد قيل في الحية إنها ما كان عن (4) شهوة في لذة يجدها من يخرج منه حال خروجها، أو ربما يكون في الرجل مع اضطراب من ذكره حينئذ لانتشاره، قل أو كثر في مقداره، وقد يكون مع الشهوة لا على هذه الصفة، والميتة ما خرج في غير لذة عند أهل المعرفة، وفي هذا ما دل في حده على أن الفرق بينهما وجود
(1) في أ: تدركها. (2) في أ: بخروجها. (3) في أ: لها. (4) في أ: من.