الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٩في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام
469
جوازه فأي مانع للتابعين لهم بإحسان من مثل ذلك وأصول المسألة، وظواهر الحديث وعمل الأمة المحقة متظافرة الشواهد متظاهرة الدلائل على استواء ذلك وكونه كله من باب واحد وإذا جاز بعضه جاز، كله وإذا بطل بعضه بطل كله وما إلى إبطاله من سبيل لثبوته في الإجماع، وكفى به صحة لمن عرف الحق، وقبل الصدق ولم يرد المكابرة والمغالبة متعنتا أو عانتا فانظروا فيه يا معشر المسلمين فإنها نتيجة نظر صدرت عن فكر في زمان كدر، لا صفو فيه المعتبر حتى يعبر على دقائق ما به من حقائق.
فإن أصاب الغرض فرمية من غير رام وإن مرق الأمر طاشت السهام ثم لا تعجلوا بقبوله ولا رده، حتى يتبين هداه فيقبل أو يظهر خلافه للحق فيهمل واعلموا أن إقامة المؤذن هي من السنن، وفي إحيائها عظيم الأجر كما صرح به
الشيخ الصبحي قولا وعملا، جزاه الله عن المسلمين خيرا.
وكيف لا ولو لم يكن إلا نفس النية لإحياء السنة، لكفى بها مزية وأجرا وشرفا وفضلا وذخرا يصدق عليها قول النبي: نية المؤمن خير من عمله (1)) وهو على ذلك ما لم يعارضه ما يقتضي أن الأفضل أو الأحوط خلافه فلكل (2) نازلة حكم ولا بد ولعلي (3) ﴿أن (4)﴾ أقول في هذه المسألة كما قال بعض الأقدمين في جمع الصلاتين للمسافر: إنه سنة أماتها الناس، وفي إحيائها الفضل العظيم لأنه
(1) رواه الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله في المسند عن ابن عباس رضي الله عنهما وفي بعض الروايات زيادة وعمل المنافق خير من نيته وكل يعمل على نيته فإذا عمل المؤمن عملا نار في قلبه نورا».
وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك رضي الله عنهم. أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح الباب الأول: في النية (6/ 1، رقم 1)، والشهاب القضاعي في مسنده (119/ 1، رقم 147)، والطبراني في المعجم الكبير (185/ 6،
رقم 5942).
(2) في أ: ولكل.
(3) في أ: ولعل.
(4) سقط من: أ.