الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٠470
تمهيد قواعد الإيمان
من باب إحياء السنن، ولما كثر الجمع وتساهل الناس به فتركوا القصر ما شاء الله قال بعض المتأخرين: إن القصر هو الأصل (1) في الفريضة وقد تركه الناس وفي إحيائه الفضل العظيم لأنه من باب إحياء الفرائض.
تصح
فالإقامة من المؤذن الثقة إن لم يكن هو الإمام بمنزلة القصر المذكور في هذه المسألة والإقامة من الإمام بمنزلة الجمع منها فإن كان المؤذن غير ثقة والإمام ممن تثبت له العدالة والثقة والصلاحية لها، ففي كونها من الإمام خروج من شبهة الاختلاف احتياطا للصلاة، وهي من المؤذن المذكور جائزة على قول من يسوغها موافقة للسنة (2)، فإن كان المؤذن والإمام كلاهما ممن لا تثب ولايته ولا ثقته وأمانته فكل منهما يختلف في الاجتزاء به في الأذان والإقامة معا، ولا مرجح إلا أن يكون في إتباع السنة بكونها. وكذا لو كان المؤذن ثقة والإمام عكسه فلا مرجح أيضا لأن الإقامة لا تؤثر حينئذ في الصلاة ولو في ثقة، إذا كان الإمام خائنا لمخالفته أصل القاعدة المأمور بها وعلى كل حال فالوجهان مستويان مطلقا ولم يبق إلا الترجيح إلا من حيث الأفضلية وهي تبع للنية إذا وافقت الأحكام الظاهرية فإن لكل ما نوى وعليه
ما نوى ولكل درجات مما عملوا ولا يضيع ربك أجر من أحسن عملا. هذا ما قدر الله أن اذكره في هذا الموضع من أحكام هذه المسألة وقد بقي لي أن أذكر في التقليد قولا يكشف القناع عن وجهه مكملا به لجواب هذا الشيخ (3) المشار إليه فأقول: إن التقليد لغة هو في الأصل من قلدت المرأة قلادة أي جعلتها في عنقها ومنه تقليد الولاة الأعمال أي تطويقهم بها في أعناقهم لشدة التمكن على سبيل المجاز وتقليد العالم الحكم كذلك يعني تفويضه إليه لكنه (4) باعتبار
(1) في ب: الأفضل.
(2) في ب: السنة. (3) أي الشيخ الصبحي. (4) في أ: لكن.