تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١١

في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام

511

وقرينة المساهمة مصرحة بخلافه، فهي الدليل الثاني) إلى أنه لا سبيل إلى

غير ما ثبت في السنة من الأذان الواحد، وأما قولك أنه ذكر الله، وإذا لم يثبت له

(2)

فضل الأذان، أفلا يثبت له فضل الذكر، والله تعالى يقول: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) إلى ما لا يحصى من فضائله. فجوابه أن مثل هذا القول قد يصدر عمن لا نظر له في أصول الشريعة ولا بحث له عن حقائقها، وإلا فغير خاف على ذي إنصاف، أن الأذان لا من جنس الأذكار المباحة (3)، لمن رام التعبد بها في كل حال، كالتهليل والتكبير، والتسبيح والتقديس، والاستغفار، وقراءة القرآن، ومطلق الثناء، والحمد لله تعالى وذكره بأسمائه وصفاته، فإن هذا له شأن آخر فإنه المخصوص بالذكر لمن شاء في كل حال، إلا ما يمنع منه القرآن لأمور، عارضة تمنع من تلاوته، كجنابة وحيض، وإلا فهي على الإطلاق في كل زمان لكل إنسان فإذا كان الذكر صلاة دخلها الخصوص والعموم، فمنعت في أوقات مخصوصة، وعلى أحوال (4) خاصة، وكرهت في أخرى، وأبيحت فيما سوى ذلك.

وتخصص الوجوب ببعض الأوقات المباحة كما لا يخفى، فإذا كان الذكر أذانا كان له حكم آخر غير حكم الصلاة، وغير حكم الأذكار المطلقة، فلا تجد أحدا من المنقطعين في الذكر، يشتغل بالأذان ليله ونهاره، والأمة بأسرها، مجتمعة على عدم استعماله كذلك، ولا تجتمع الأمة على ضلال، وإجماعهم على الترك حجة، كما لو أجمعوا على الاستعمال، وكذلك أجمعوا على تركه في غير الأوقات المخصوصة به، فلم يؤذنوا لصلاة الضحى، ولا لصلاة العيد، ولا الخسوف ولا

(1) في أ: الشافي. (2) البقرة 152

(3) في أ: المهاجة وتعقبه العلامة أبو مسلم رحمه الله في الهامش فقال: لعله المباحة.

(4) في أ: الأحوال.