تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٠

01.

تمهيد قواعد الإيمان

وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم و و أصحابه أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ألا وإن شر الأمور محدثاتها، وأنت خبير أن فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم: «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو مردود على فاعله (1)) فتكثير الأذان في الوقت الواحد في مسجد واحد لصلاة واحدة لم يقع الأمر به عن الله، ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا دليل عليه، بل الدليل على عكسه واضح، وهو ثبوت السنة بالأذان الواحد، فمدعي الزيادة مدع وعليه إقامة البينة بإيضاح (2) الدليل واستدلالهم بقوله: لو تعلم أمتي فضل الأذان لاستهموا عليه (3) دليل على شدة غباوتهم وتعلقهم بما هو الحجة عليهم، من حيث ظنوه لهم، فإن الأذان لو كان مباحا للكل لما احتيج فيه إلى المساهمة والمقارعة، فإن المساهمة يحتاج إليها إذا رغب الجميع فيما هو خاص بالبعض، وكان من حقه الله ولو صح قولهم أن يقولوا: لو علم أمتي فضل الأذان لأذنوا جميعا، فيكون دليلا على جوازه للكل.

(1) الحديث في مسند الإمام الربيع بن. رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد».

ورواه الشيخان وأبو داود وابن ماجة وغيرهم عن عائشة رضي الله عنها ولفظه عند البخاري: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد ورواه البخاري كذلك بلفظ الإمام الربيع رحمه الله من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح الباب السابع: في الولاية والإمارة (1/ 19، رقم 49)، والإمام البخاري في صحيحه كتاب الصلح باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (2/ 959، رقم (2550، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (1343/ 3، رقم 1718)، وأبو داود في سننه كتاب السنة باب في لزوم السنة (200/ 4، رقم 4606)، وابن ماجه في سننه كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه (1/ 7، رقم 14)، والإمام أحمد في مسنده (73/ 6، رقم 24494)، وابن حبان في صحيحه باب الاعتصام بالسنة وما يتعلق بها نقلا وأمرا وزجرا (209/ 1، رقم (27)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (2/ 418،

رقم 979). (2) في ب: إيضاح.

(3) تقدم تخريجه.

(4) سقط من: ب.