تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٣

في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام

وهو من

513

أشد

و مثاله ما تسمع على الغناء والملاهي من قول سبحان الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله، وعند الرقص والدفوف من قول: الله الله الله، المنكر، وفي هذا ما يستدل به من له أدنى بصر أن الذكر في الأذان وغيره إنما هو كغيره من الأعمال، قد يكون فريضة ونافلة ومباحا ومكروها، ومحجورا، فكلما خالف السنة من ذكر في أذان، وغيره فهو إما مكروه، وإما محجور، وإنما اللازم والمندوب إليه من ذلك ما كان عليه الأمر من الله تعالى ورسول صلى الله عليه وسلم بنص واستنباط، فكثرة الأذان في الوقت لغير حاجة بعد الاكتفاء ممن يجتزى به فهو من الأذكار المكروهة لمخالفة (1) السنة، ينهى عنه نهي تكريه، إلا أن يراد به مخالفة السنة، فهو حرام محجور يأثم صاحبه، كالأذان قبل الوقت، وفي هذا الموضع المكره شبهناه باللغو، لعدم الفائدة، وليس من باب الصلاة على الميت مرة بعد أخرى لثبوت جوازها كذلك في السنة بخلافه.

وقد كانت صلاة الناس على رسول الله له كذلك أفواجا فيما قيل، ولا من باب الاكتفاء بجماعة واحدة في البلد، فانا لم نقل بمنع الأذان في كل مسجد، ومع كل جماعة، وإنما قلناه في وقت واحد، بمسجد فذ، لجماعة مفردة لا غير، فإن لكل جماعة أذانا كما لا يخفى، وعلى أثر هذا أقول: إن كان المراد بالتأذين من الكثيرين (2) متتابعا أو دفعة واحدة، إنما هو طلب للأجر فهذا غلط وجهل، فإن مثوبة الله ورضاه في موافقة السنة، لا في كثرة الأعمال بهوى النفس على خلاف السنة، وقد دل رسول الله صلى الله عليه وسلم على نيل مثل أجر (3) المؤذن بدون ذلك لمن قنع بالنبي صلى الله عليه وسلم معلما له، وهاديا ودليلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استمع المؤذن فقال مثل ما يقول كان له مثل أجره (4) وأي إرادة من الأذان الذي يبلغ بفاعله

(1) في ب: بمخالفته.

(2) في أ: التكبير. (3) في ب: آخر.

(4) الحديث رواه الطبراني في الكبير من طريق معاوية بن أبي سفيان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: