تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٤

تمهيد قواعد الإيمان

إلى كراهية أو تحريم، والأجر حاصل بدونه بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم وهى المزية التي لا تساجل، والفضيلة التي لا تعادل فحسبك بها يا طالب الحق إن كنت له تسمع، وبه تقنع.

فقد دل أمين الوحي والرسالة على مثل أجر المؤذن، ولم يبح لكل أحد أن يؤذن، بل صرح بأنه مما لا يكون فعله للجميع، بدليل قوله: «لاستهموا عليه» وقد مضى على ذلك الصحابة والسلف، ونحن بهم في الحق خلف، وأي حاجة إلى ما زاد على هذا مع التصريح منه الا الله مثل أجر المؤذن لمن قال مثل ما يقول، ولأجل هذه الخصلة الشريفة، قلنا: أن كثرة الأذان دفعة واحدة أقبح، لأنه مما يملوا المسامع، فيشغل السامع، فيبقى متحير ا لا يدري أيهم الذي دلت عليه السنة فيتبعه في قوله وإتباع الكثيرين شبيه بالمحال وبهذا فيكونون عونا للشيطان على تفويت فضيلة الإتباع على مستمع الأذان لما يؤدي إليه في المحال، من تشويش البال كما شاهدناه غير مرة ومثله لا يخفى، على من أنصف أهل الحجى، وإن أبى ذلك المعاندون، لقلة فهمهم وضعف بصيرتهم، وعدم اطلاعهم على أسرار كتاب الله تعالى، وسنة رسوله.

من

وأما قولك: وقد كان علماؤنا ببيضة الإسلام على هذا مقيمين، فنقول: إن هذه تخرج على معنى الدعوى ممن قالها ونحن لا علم لنا بها، وعلى المدعي إقامة البينة، ومن العجب أن أنص لك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تعارضني بعلماء

من سمع المؤذن فقال مثل ما يقول فله مثل أجره». وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وجابر بن عبد الله ومعاذ بن أنس وأبي رافع وأنس بن مالك وميمونة وابن مسعود رضي الله عنهم.

أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (1/ 206، رقم 2364)، والطبراني في المعجم الكبير (346/ 19،

رقم 802).

(1) ما بين المعقوفين سقط من: ب.