الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٦46
والنصيحة في كل مهم أهم والحاجة إليها أوجب وأتم.
تمهيد قواعد الإيمان
وقد تعلمون أن الصلاة عماد الدين وأول ما يسأل العبد عنه وقد بلغني أنكم مجتهدون في العبادة وموصوفون بالنسك والزهادة وأن فيكم طائفة كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون فقد أصاب المجتهدون ولقد أفلح المؤمنون.
ولكن أحذركم الوقوع في حبائل الشيطان من حيث لا تدرون فإنه قد نصب شراكه وأجلب بخيله ورجله على قوم به ينخدعون فيتروج (1) لهم الفساد في زي الصلاح والهلاك في مظنة الفلاح والشر في معرض الخير بصفات قلبية باطنة خفية كالرياء وهو الشرك الخفي والشح المطاع والهوى المتبع وإعجاب المرء بنفسه، ومنها: العجلة في الأمور وعدم التثبت في مظنة الشك المحذور فهو من أعظم الفوادح (2) {و أكبر القوادح (3) يستدرج (4) به الغرور من عرف بداره إلى أفضل الأمور.
فيحتج عليه مثلا أن أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها فإن أولها رضوان الله وما يشبه هذا وهو قول صحيح وحق لا يختلف فيه لثبوته (5) عن رسول
(1) في ب، د: فيتروح، وفي ج: فيزوج.
(2) في ب: القوادح. (3) سقط من: أ، ب.
(4) في ب: يستدرك.
(5) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: «الصلاة على وقتها قلت: ثم أي؟ قال بر الوالدين قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله فسكت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني». وعن أم فروة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة في أول وقتها». وفي الباب عائشة وأبي هريرة وابن عمر وأنس والشفا وأبي ذر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم. أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب فضل الجهاد والسير (3/ 1025، رقم 2630)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل
عن