تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٩

الصلاة وما ينقضها وما لا ينقضها وفرائضها وسننها

49

نعرف (1) فجركم هذا إنما كنا نعد الفجر ما يملاء الطرق والبيوت (2)) وبالجملة فإنكم قبل ساعة الفجر في أحكام الليل بلا شك فلا يجوز تبديل الحكم عن أصله إلا بواضحة لا شك فيها فما لم تستيقنوا (3) بخروج الليل فلا تجوز صلاة

الفجر.

وإذا اختلف الناظرون فالمرجع إلى حكم الليل كما يروى عن أبي عبيدة (4) في مسألة الصيام إذا اختلف الخادمان في العبارة عن الفجر فقال: أكل حتى يصطلحا فكيف بكم انتم إذا اختلف المعبرون (5) وشك الثقات في الفجر وخافوا أن يصلوا الفريضة لزمهم على ما بها من اللبس تأخذون بقول من يتسارع في الأمور فيبقى الناس من ذلك في بلاء إما شك ومخاطرة بالصلوات وإما إضاعة الجماعات فما أكبر البلية وأعظم الرزية إنا لله وإنا إليه راجعون ما هي إلا استدراج ومكر ووسوسة ونكر.

(6)

فاتقوا الله إخواني فإني بكم رفيق وبكم شفيق ولقد جئتكم بالحق وإني به حقيق، وما دعاني إلى ذلك إلا محض المحبة وصدق المودة وطلب الهداية والفضل لي ولكم من الله تعالى غير جازم عليكم بباطل، ولا متسارع بكم إلى تعنف ولا

(1) في ج: يعرف.

(2) الحديث في حكم المقطوع ولم أجده عن أحد من الصحابة كما أشار إليه المحقق الخليلي رحمه الله وقد ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه عن الأعمش عن مسلم قال: «لم يكونوا يعدون الفجر فجركم ولكن يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق». وأخرجه الطبري في تفسيره بنفس الإسناد

أيضا.

أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (2/ 289، رقم 9075)، والطبري في التفسير (173/ 2)، وابن

حزم في المحلى (234/ 6).

(3) في ج: يستيقنوا.

(4) تقدمت ترجمته في الجزء الثاني.

(5) سبق التعريف بالمعبر في هامش الجزء الثاني.

(6) في أ: استدراح.