تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٥

صلاة الجماعة وأحكامها و من تجوز الصلاة خلفه ومن لا تجوز

175

حضر في المسجد الإمام الأكبر المنصوب فإنه أولى بالتقدمة وكذلك مع حضور علماء المسلمين وفضلائهم إن لم يكن ذلك الإمام ممن تبلغ مرتبته إلى قريب من ذلك فهم أولى بالتقدمة إلا لمعنى مثل الصلوات التي يتمها هو ويقصرونها هم فهو أولى بالتقديم وفي مثل العشاء والصبح هم أولى بالتقديم إلا إذا قدموه ما لم يكن في صلاته شيء مما يفسدها وقيل: إمام المسجد أولى بالتقديم على كل حال ما لم يكن يأتي في الصلاة بما يفسدها أو يكون غير ثقة من جهة دينه فهو بالتأخير أولى مع وجود الفضلاء الثقات وهذا أحب إلي.

وإذا ثبت أن إمام المسجد هو الأولى بالتقديم فعلى قول من لا يجيز جماعتين في مسجد واحد فصلاة إمام المسجد ومن صلى معه هي الثابتة وغيرها هي المنتقضة سواء كانت متقدمة أو متأخرة إلا إذا كانت في وقت تعارف جماعة المسجد أن إمامهم لا يأتي في ذلك المسجد لتلك الصلاة فقدموا غيره لتلك الصلاة ثم أتى هو فصلى جماعة ثانية فصلاته هو هي الباطلة على هذا القول لا صلاة الأول الذي (1) قدموه لأنه هو الإمام في الحكم لتلك الصلاة وكذلك إذا استبطأه جماعة المسجد في بعض الصلوات فقدموا غيره بعد أن قضوا حق انتظاره الواجب في

(2)

الشرع عليهم فبعد الإياس جائز لهم تقديم غيره في تلك الصلاة وصلاة الذي 2 قدموه هي الصلاة الثابتة (3) على هذا القول.

ومختلف في جواز جماعتين في مسجد واحد وجواز ذلك في المساجد السوقية أكثر وفي غيرها أقل وإذا لم يثبت للمسجد إمام معروف قائم فالجواز أكثر ومع الثابت إذا تراضى به الجماعة ثم أراد بعضهم الانفراد بجماعة أخرى وحده فالمنع أولى وأما لعذر فقد ترخص بعضهم واستعماله للمسافرين وغيرهم في تلك

(1) في أ: الدي.

(2) في أ، ب: التي والصواب ما أثبتناه.

(3) في أ، ب، د: والثابتة والصواب حذف الواو.