تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٨

278

تمهيد قواعد الإيمان

فإن قلت: فإنها سنة أكيدة (1) وتركها عظيم فإذا لم يجز فعلها بين الفرضين في الجمع فعليك إقامة الدليل بجواز تركها مطلقا لأنه أمر عم (2).

الجواب:

أما الدليل على جواز تركها فهو ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه جمع بين الظهر والعصر بعرفات يوم الجمعة فصلاها ركعتين ركعتين معا ولم يصل بينهما سنة

ولا غيرها (3)».

وهذا الحديث مشهور مع أصحابنا وغيرهم لا نعلم أن أحدا ينكره وما ثبت من جواز المنع والتجريد للفرائض عن السنن والنوافل في الظهر والعصر فالمغرب والعشاء الآخر مثله للإجماع على أنهما متضاهيتان (4) لهما في ثبوت أصل الجمع فيهما ومتى ثبت الجمع وجب أن تكون أسباب الجمع مستوية فيهن

جميعا.

(1) في د: مؤكدة. (2) في أ، ب: عسر.

(3) ثبت ذلك من حديث جابر بن عبد الله الطويل في صفة حجة النبي الله والشاهد من الحديث قول جابر:». ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت حتى إذا انتهى إلى بطن الوادي خطب الناس ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئاً». أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب الحج باب حجة النبي (2/ 886، رقم 1218)، وأبو داود في سننه كتاب المناسك باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم (182/ 2، رقم 1905)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب المواقيت باب الجمع بين الظهر والعصر بعرفة (1/ 290، رقم 604)، وابن ماجه في سننه كتاب المناسك باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم (2/ 1022، رقم 3074)، والدارمي في سننه كتاب المناسك باب في سنة الحاج (2/ 67، رقم 1850)، وابن حبان في صحيحه كتاب الحج باب ما جاء في حج النبي و اعتماره (253/ 9، رقم 3944)، وابن خزيمة في صحيحه كتاب المناسك باب ترك التنقل بين الظهر والعصر إذا جمع بينهما بعرفة ووقت الرواح إلى الموقف (4/ 252، رقم 2812)، وعبد بن حميد في مسنده (1/ 340 رقم 1135)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصيام باب الحديث الذي روي في الإفطار بالحجامة (6/ 5، رقم 8069). (4) في ج: مضاهيتان.