الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٠280
تمهيد قواعد الإيمان
الفرق (1) إلا أن يثبت وجه تخصيصها (2) أو يعود دليل بتخصيصها وما إلى ذلك من سبيل ولا عليه من دليل ما لم يصح كونه عن أبي القاسم صلوات الله عليه وإن ذلك ما لم يصح معنا ولعمري إن من نظر بعين الإنصاف إلى سعة رحمة الله تعالى وعظيم رخصته للمسافر في حط شطر تام عنه من الفروض الثلاثة مع أكثر الوترهان عليه ما يرى من ترك مؤكدات السنن وغيرها من الرواتب فإنها لمن دون ما ثبت العفو عنه.
(1) بل قد ثبت للمغرب ما ثبت للظهر من ترك سنتها عند الجمع بالنص لا بالقياس فحسب روى ذلك الربيع رحمه الله والبخاري ومسلم وغيرهم وفي الرواية التصريح بأنه لم يفصل بين الفريضتين بشيء جاء في رواية الربيع وهي عن أسامة بن زيد قال: «فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ وأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يفصل بينهما بشيء». ومن غير الربيع عن ابن عمر: أن النبي جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة صلى كل واحدة منهما بإقامة ولم يتطوع قبل واحدة منهما ولا بعدها». وفي رواية أخرى عن ابن عمر: أن رسول الله صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا لم يناد في واحدة منهما إلا بالإقامة ولم يسبح بينهما ولا على إثر واحدة منهما». وفي رواية ثالثة عنه قال: «جمع رسول الله له بين المغرب والعشاء بجمع ليس بينهما سجدة وصلى المغرب ثلاث ركعات وصلى العشاء ركعتين». فالروايات جميعها تفيد إسقاط سنة المغرب عند الجمع والقول بغير ذلك تحكم بلا دليل ومخالفة الصريح المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو القائل: «صلوا كما رأيتموني أصلي». أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح باب في عرفة والمزدلفة ومنى (1/ 109، رقم 421)، والإمام البخاري في صحيحه كتاب الحج باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة (2/ 601، رقم 1588)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الحج باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم (2/ 886، رقم 1218)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب الأذان باب الأذان لمن جمع بين الصلاتين بعد ذهاب وقت الأولى منهما (2/ 16، رقم 656)، والدارمي في سننه كتاب المناسك باب الجمع بين الصلاتين بجمع (812 رقم 1884)، والإمام أحمد في مسنده (2/ 157، رقم 6473)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب الأذان باب الأذان لمن يجمع بين الصلاتين بعد ذهاب وقت الأولى منهما (1/ 504، رقم 1620)، وأبو يعلى في مسنده (326/ 9، رقم 5439)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الحج باب الجمع بينهما بإقامة إقامة لكل صلاة (120/ 5، رقم
(9276
(2) في ج: تنصيصها.