الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٧مقدمة تمهيد قواعد الإيمان
177
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي مهد بحكمته للعالمين قواعد شوارد الإسلام، وبين للمبصرين برحمته في خلال صفحات كتابه العزيز المبين معالم الحلال والحرام، ليهتدوا بنور العلم إلى توحيده ومعرفته وتفريده فسبحانه من حكيم علام.
ألهم العلماء تأويل كتابه وأتقنهم تحقيق صوابه ففضلهم بالعلم على سائر الأنام، وأذن لهم في استنباط آياته من محكمات كتابه ومتشابهاته ليقتدروا بها على القياس في الأحكام، وجعل اختلافهم فيه منه رحمة فيما كان من طريق الاجتهاد ونعمة فيا لها من نعمة لا ترام وأودع العارفين لطائف سره فهم أهل الحضرة والإلهام، ووفق العاملين لخدمته فهجروا لذيذ المنام، وأذاق المحبين من كأس لذة قربه وحلاوة مناجاته وأنسه فحين جعلهم من خواصه هانت عليهم مفارقة العوام، وأيقظ عيون جنان العاشقين لما هب عليهم نسيم المكاشفة في خلوة المعاملة فهم منها بوادي المحاضرة في حبه هيام. أحمده سبحانه وتعالى على ما منحنا من جزيل الأنعام، واشكره إذ هدانا إلى سبيل دين أهل الاستقامة من الإسلام، وأنزهه عن قول الملحدين وما خرقوا له في إفكهم من بنات وبنين فسبحانه عن أن تكيفه مدارك العقول والأفهام، وتعالى عن الأنداد والأضداد والكمية والكيفية والتحديد والتجسيم والانقسام، صنع