تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٠

380

تمهيد قواعد الإيمان

عباد الله: إن الله أمركم بإخراج زكاة الفطر ليعوضكم بالأجر يخرجها الأغنياء منكم وأهل الثراء إلى الضعفاء والفقراء (1) ينفقون عن كل واحد منهم ومن عيالهم صاعا من الطعام من أموالهم من مثل ما يأكلون في شهر رمضان في الغالب فيه من أحوالهم وهي عن كل مولود من الهم.

ويستحب تعجيلها قبل الخروج إلى المصلى كما قال العلي الاعلى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (2)

14

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا اله إلا الله والله أكبر ولله الحمد.

عباد الله: إن الله حذركم الدنيا وكفى بتحذيره وأنذركم أحوال الآخرة وكفى بنذيره فاذكروا ما دمتم في أيام المهل وتزودوا لآخرتكم أحسن العمل وإياكم والاغترار بأباطيل الأمل وتفكروا فيما تجدونه بعد كمال الأجل فإن أسباب الآمال بأيدي الآجال (3) تقطع وصروف الدهر تنشب في المرء براثن الهلاك فلا تسترجع ومن كان الدهر حربه فأنى له بالخلاص مطمع ومن كان الموت خصمه فكيف يطيب له المهجع ومن علقت به مخالب الليالي فأي شيء يدفع ومن أسمعه بريد الموت فما له لا يسمع ومن وقف بعرصات القيامة فما لقلبه لا يخشع أما لكم فيمن مضى من القرون عبرة تنفع فكم طحطحت يد الليالي من حصن مشيد أرفع ونهبت ممالك كل ذي ملك شديد أوسع.

(1) في د: إلى الفقراء والضغفاء.

(2) الأعلى 14 – 17

(3) في ب: الأحال.