الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٠400
تمهيد قواعد الإيمان
الإنسان صاع من طعام يخرجها أهل الغنى إلى الفقراء من الأنام، فاخرجوا إلى
مصلاكم وكبروا الله على ما هداكم.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر.
عباد الله: ما أشبه هذا الخروج إلى الجبان (1) بالخروج والنقلة عن الأوطان إلى مساكن البلا ومواطن الوحشة والخلا إلى لحود القبور أو بالخروج منها في يوم النشور كالفراش المبثوث والجراد المنتشر مهطعين إلى الداعي يقول الكافرون هذا يوم عسر يوم يظهر فيه من الأعمال ما كان ستر ويؤخذ العبد فيه بما صغر وكبر ويجازي عليه قل أو كثر ولا ينجو إلا من أطاع ربه (2) وشكر وتاب من الحوب ولم يكن ممن أصر فلقي المولى وقد رضي عنه وغفر.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر.
(3)
فبادروا العمل قبل الممات واعلموا أن كل ما هو آت آت وزكوا العمل بنور الإخلاص فإنه الحبل الأقوى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى وإياكم والعصيان ومخالفة الرحمن فإنه باب الخذلان ومفتاح البعد عن الله تعالى والحرمان وسبيل وعر يفضي) إلى النيران إلى دار الكفرة والفساق نار لا تطاق تغرق بالاحراق وتحرق بالإغراق شرابها الحميم و الغساق وطعامها مر المذاق لا يساغ ولا يذاق لا راحة فيها ولا موت يساق ولا ملجأ منها ولا إباق ولا خروج عنها ولا فراق قد انطبقت عليهم أشد انطباق فهي موصدة الطباق يجدد لهم فيها كل يوم من العذاب أزواج وتنصب عليهم من بحر النكال (4) أمواج ويغشاهم من عقاربها والأفاعي أفواج أعدها الله لعدوه الأشقى وسيجنبها برحمته من اتقى فيا فوز من
(1) في النسخة: أ زيادة (هذا) بعد كلمة الجبان.
(2) في د: الله. (3) في ب: يفصي.
(4) في د: العذاب.