الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٢(1)
52
تمهيد قواعد الإيمان
دليل (1) على أنه لا عذاب في القبر ولا سؤال منكر ونكير لأن معنى الآية يدل على أنهم حققوا صحة ما جاءتهم به رسلهم بعد بعثهم مع تلك الصحة فلو كان عذاب (2) في القبر لتحقق لهم الأمر فيه وتحققوا مع سؤال منكر ونكير ثم يبقى فيهم من رمق الحياة ما يحسون به العذاب فيصح لهم تصحيح ما جاءتهم به رسلهم قبل يوم البعث قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم فاسأل العادين، قال إن لبثتم إلا قليلاً لو أنكم كنتم تعلمون، أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون (3) وهذه الآية أيضاً تدل على صحة ما ذكرناه إذ لو كان عذاب (4) في القبر وسؤال منكر ونكير لما رأوا المدة التي لبثوا فيها في قبورهم كأنها لم تكن إلا يوماً أو بعض يوم، وإنما يحسب ذلك كذلك إذا كان على ما قلناه ووافقني عليه من قال به من أهل المعتزلة وكثير من آيات القرآن ما يدل على أن (5) الروايات المخالفة لدلالة الكتاب مسلمة إلى قائلها إلى الصحة وبالله التوفيق (6).
(1) في د: دليلا.
(2) في ج، د: عذابا.
(3) المؤمنون 112 - 115
(4) في ج، د: عذابا.
(5) سقط من أ، ب.
(6) عقب المحقق الخليلي رضوان الله عليه على كلام العلامة ناصر بن أبي نبهان رحمه الله المتقدم وقد سئل عنه بقوله: الله أعلم بهذا كله، وقد اختلف أصحابنا في جواز سؤال القبر وفتنته بمنكر ونكير وعذابه ونعيمه وكيفية ذلك وليس مرادنا في هذه التساويد شرح أحوال الآخرة وبيان دلائلها ونحن نرد العلم فيها إلى الله تعالى ونقول: إنه سبحانه ليس يعجزه شيء، وأكثر هذه المعاني لم يقم بها دليل قطعي لكن يترجح بعضها بتواتر الأخبار وبعضها بالعكس، ويكفي منها الإيمان بالجملة بكل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه الحق. والله أعلم.