تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٩

الزكاة من النقود والذهب والفضة والحبوب والحيوانات

219

الوحشية والأهلية، وكذا الإبل وبلفظة الغنم عن المتولد بينها وبين الظباء فكل ذلك لا يسمى غناً ولا إبلاً ولا بقراً هكذا قالوا ولم نجده في آثار أهل مذهبنا فلا نعرفه ولم نسمع بديارنا إبلاً وحشية ولا نعلم لها وجوداً في مكان ولا سمعنا بذكرها في زمان.

ويخرج عندنا في معاني الأحكام لها حالتان إما أن يراد بها نوع مخصوص عندهم بعرفان ليس هو من الإبل في الاسم ولا في الذات بالأصل فهذا الاحتراز صحيح، وإما إبل من الآبال على التفصيل والإجمال فإنه ولو اختلفت ألوانه فسكن القفار وهجر الديار وألف الوحوش النفار (1) فلا مخرج له في هذا كله عن اللحاق بحكم أصله.

وهكذا القول في البقر ولهذا النوع الثاني جاء الأثر بجواز الأضحية من البقر الوحشية وفي هذا ما دل على وجوب الزكاة فيها إذا اقتنيت وكأن قولهم هذا على ظاهره يختص به ما سمي بالبقر الوحشي كالمها بفتح الميم جمع مهاة وأولادها الجاذر جمع جؤذر وفيها لغات والقطيع منهن ربرب فيما يقال فإنها في ظاهر قول أصحابنا على هذا من جملة الأنعام فلها حكمها جزماً ولا عبرة بكونها وحشية خلافاً لمن خالف اللهم إلا أن يكون مرادهم النوع الأول ومراد فقهائنا النوع الثاني فيكون القولان جميعاً من المعنى الصحيح.

فإن قلت: فإذا صح

الوحشية ولو مجازاً في التسمية فهذا التوجيه مقبول وإلا فلا فائدة.

لك أن أنواعاً أخر تسمى بالبقر الوحشية أو الإبل

قلت: إن صح

ذلك لهم لا إن صح لي وذلك من الواجب علي أن لا أقطع

(1) في ب: العقار.