تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٧

الأيمان والكفارات وصفة إنفاذ الكفارات

أتراه باراً في هذه اليمين، لأن هذا لما عاضده من قاهر البراهين، من عين (1) العلم واليقين، أم هذه (2) يمين غيب يلزم مؤتليها ما يلزم الحانثين؟.

بين لنا كل التبيين، حتى يفارقنا في ذلك الشك والتخمين، جزيت جزاء المحسنين ورفعك {الله (3) إلى درجات العالمين.

الجواب:

الله أعلم بما عنده في هذا وغيره، وأنا لم يبن لي في هذه الألية إلا أنها من القطع بالغيب وهو أعظم بلية، لأنه ما لم يقم له برهان قاطع، ولا ظهر له من الحق نور ساطع، لعدم النص به عن الله تعالى في قرآنه ولا صح في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بيانه، فالحالف به حانث فيما يظهر وقائل بما لا يعلمه فيما عندي.

بصريح

(4)

ولا يحملنك التعصب للمذهب على تكلف الغيب والقطع على الله تعالى بما لا دليل عليه في الحق فإن المعاصي قد يشترك فيها أهل القبلة جميعاً من أهل الدعوة وأهل النحلة كبائرها وصغائرها على سبيل التحريم والاستحلال بالعقاب والسخط والعذاب، وصرف الوجه عن القبلة وغيره قد يشترك الناس في أسبابه وحكم الله في الكل سواء، فقد يحتمل في فساق أهل النحلة ما يحتمل في غيرهم وما لم يقم دليل قاطع على أن فاعل هذه الكبيرة على الخصوص هو الذي يحول وجهه عن قبلة الإسلام فالتحكم باطل قطعاً وأحكام الله تعالى في سواء، فالتحكم بذلك غير منفك عن الهوى والعصبية للمذاهب وهو باطل ونحن نستغفر الله تعالى من كل ما يلم بالخاطر أو تكنّه النفس من الميل

خلقه

(1) في ج: غير.

(2) في ج: هذا.

(3) سقط من: ج، د.

(4) في ب: تصريح.